الضمير للمرجوع اليه اه
إذ المفروض كون المرجوع اليه عامّا والضمير لاختصاصه ببعض ما يتناوله ذلك العام المرجوع اليه خاصّا وهذا مخالفة بينهما فلا بد ح امّا من ارجاع الضمير إلى ذلك البعض ليحصل المطابقة بينه وبين المرجوع اليه أو من تخصيص العامّ بما يختص به الضمير فيحصل به المطابقة أيضا والأول يستلزم الاستخدام في الضّمير لرجوعه ح إلى غير العامّ بالمعنى المراد منه وهو العموم والاستخدام وان كان واقعا في الكلام إلّا انه مجاز لا يصار اليه فتعيّن الثاني وهو التخصيص هذا توضيح دليل المستدلّ حسب ما قرّره المصنّف اجمالا
قوله فلا بدّ من تخصيص العام لئلا يلزم الاستخدام اه
وهو ان يراد من الضمير غير ما أريد من المرجع كما لو أريد في الآية من ضمير الجمع في بعولتهنّ الرّجعيّات بعد ما أريد من المطلقات ما يعمّهنّ والبائنات والتخصيص ان يراد من المطلقات أيضا خصوص الرجعيّات ولا استخدام ح لان الضمير يرجع إلى المرجوع اليه باعتبار ما أريد منه فلم يرد منه بعد التزام التخصيص غير ما أريد من المرجع وهذا هو معنى دوران الامر بين التخصيص والمجاز وهو الاستخدام في الضّمير على ما يذكره في ما بعد
قوله لانّ المراد من قوله تعالى وَبُعُولَتُهُنَّ
بعولة بعضهن اه
اى بعولة بعض المطلقات فأريد من الضّمير على تقدير عدم التخصيص في المرجع المطلّقات بالمعنى العام المراد من المرجع ولا يصحّ ذلك الا باضمار البعض بين المضاف وهو البعولة والمضاف اليه وهو الضّمير فيدور الامر بين هذا الاضمار والتخصيص في العام قوله
قوله وقد يجاب بان الضمير كناية عن البعض فلا اضمار اه
وظنىّ انّ هذا الجواب ممّا لا تعلق له بما ادّعاه القائل من كون المقام من دوران الامر بين التخصيص والاضمار بل هو ذكر لاحتمال آخر فيه وهو دوران الامر بين التخصيص والمجاز ولا يدفع احتمال الدوران بين التخصيص والاضمار لوضوح ان المراد من الضمير على الأول هو مصداق البعض اعني المطلقات وهذا معنى كونه كناية عن البعض والمضمر على الثاني هو لفظ البعض وهو ليس بمراد من الضّمير ح جزما ليكون دافعا لاحتمال الاضمار فالحق ان الاضمار والتخصيص أيضا أحد محتملات المقام كما جزم به بعض الفضلاء فإنه جعلها خمسة حيث قال الاحتمال في مثل الآية دائر بين وجوه خمسة الاوّل ان يخصّ العام بالبعض الذي يختصّ به حكم العامّ وهذا على تقدير كونه مجازا لا يوجب التجوّز في الضمير لأنه موضوع للرّجوع إلى مدلول المرجع حقيقة كان أو مجازا الثاني ان يراد بالعامّ العموم ويعتبر عود الضمير إلى البعض بطريق الاستخدام الثالث ان يراد بالعام وبضميره العموم ويرتكب التخصيص بطريق الاخراج في الضمير الرابع ان يضمر لفظ البعض فيقدّر برّد بعضهنّ الخامس ان يتوسّع في النسبة إلى الضّمير بان يراد بالعامّ وبضميره العموم ويعتبر اثبات الحكم للجميع في الجملة الثانية باعتبار ثبوته للبعض توسّعا انتهى الّا انه اعتبر الاضمار في قوله بردّهنّ بتخيّل ان الضّمير المختصّ ببعض ما يتناوله العام على ما هو المبحث هو ذلك الضمير لا ضمير بعولتهن كما يظهر ذلك أيضا من صاحب المعالم وغيره ولعلّ نظرهم في ذلك إلى أن الحكم المختصّ ببعض افراد العامّ مستفاد من قوله أحقّ بردهنّ وفيه عدم كون جواز الرّد حكما لبعولة المطلقات بالمعنى العام بل هو حكم مخصوص ببعولة الرّجعيّات من المطلقات فاختصاص ضمير ردهنّ يوجب اختصاص ضمير بعولتهنّ أيضا لانّه موضوع الحكم المستفاد من القضيّة الثانية وح فالاضمار لا بدّ وان يعتبر في بعولتهنّ كما اعتبره القائل به حسب ما بيّنّاه وهذا يغنى عن الاضمار في ردّهنّ أيضا لان ضمير ردّهن يراد منه ح ما أريد من البعض المضمر في بعولتهن وهو الرّجعيّات من دون لزوم اضمار فيه
قوله وقد يقال إن ذلك مردّد بين التخصيصين اه
وجه هذا القول إن ضمير الجمع أيضا عامّ كالمطلقات فالامر يدور بين ان يراد الرّجعيّات من المطلقات ويرجع اليه الضمير بهذا الاعتبار وهو تخصيص في اسم الظاهر أو من ضمير الجمع مع ابقاء المطلقات على العموم وهو تخصيص في الضّمير والأصل فيه ان الضمير في عمومه وخصوصه تابع للمرجوع اليه وإذا أريد العموم من المرجوع اليه كان الضمير عامّا وإرادة البعض منه ح تخصيص فيه ومحصّل ما ذكره في جوابه ان الضمير موضوع للعود إلى المرجع باعتبار ما أريد منه فاعتبر في وضعه ان يراد منه ما أريد من المرجع ومخالفته له في ذلك بإرادة غير ما أريد منه تجوّز فيه وهذا نوع من المجاز مخصوص بضمير الغائب ممتاز عن ساير المجازات ولا مدخلية فيه للتخصيص خصوصا لا يعتبر في الضمير ان يكون عامّا وان كان قد يصدق عليه التخصيص في ما إذا كان الضمير عامّا وح يعتبر الحيثيّة والمقصود في المقام المجازية اللازمة من الجهة المختصّة بالضمير المتحقّقة هنا في ضمن التخصيص لا غير