تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تقرير الدليل إلى هذا المقام وإذا ثبت عدم البحث في خبر الواحد عن المخصّص والمعارض ثبت في الكتاب بطريق أولى على أنه يمكن ان يقال معلوم من شان الصّحابة والتابعين انه حين احتجاج أحدهم على صاحبه بالآية الظاهرة في معنى أو المتناولة بعمومها لشيء إذا تلا عليه الآية يجيبه بأنه لا حجّة فيه فلعلّه مخصوص أو مأوّل فانتظر في تخصيصه أو تأويله إلى آخر ما ذكره والتحقيق في جوابه انا لا نوجب البحث عن المخصّص أو المعارض لامر تعبدي لا مدخل له في تماميّة الدليل دلالة أو سندا بل انما نطلب به احراز دلالته أو سنده فان أردت من احتجاج الصّحابة والتابعين بالعام الخبرىّ أو الكتابي مثلا من دون طلب الخصم للتوقف حتى يبحث عن المخصّص والمعارض انهم كانوا يحتجّون بالعام مثلا في العموم أو الخصوص من دون احراز دلالته الظنيّة على العموم ولا الخصوص فهذا افتراء عظيم عليهم مع أنه في معنى تفسيقهم لتضمّنه اسناد العمل في الحكم الشرعي على العمل بالدليل اللفظي من دون دلالته عليه وان أردت منه انهم كانوا يحتجون به بعد الفراغ عن احراز دلالته بما هو طريقة المعهود لديهم فهذا بعينه مطلوبنا من البحث عن المخصّص أو المعارض فالدليل المذكور لنا لا علينا إذ ليس علينا التحري في معرفته الطريق المعهود لديهم ولا بيان انه اىّ شيء هو وانه البحث عن المخصّص والمعارض أو انه السّؤال من النبي أو الأئمة عليهم السلم أو علمهم الحاصل من الخارج بعدمه أو بوجوده مقرونا برعاية التخصيص أو الجمع أو الترجيح أو انه انتفاء العلم الاجمالي لهم بوجود المخصّصات أو المعارضات فيما بين الأدلة ولا تعيين ذلك الطريق ونقول إن طريقنا في احراز الدلالة بل السّند بعد فرض العلم الاجمالىّ منحصر في البحث إلى أن يحصل القطع أو الظن بعدم المخصّص أو المعارض وبما ذكر أيضا يظهر الجواب عن العلاوة التي ذكرها في خصوص الكتاب وعن العلاوة التي نقلها المصنف عن بعضهم وهو السّيّد صدر الدين في شرح الوافية بالنسبة إلى الأصول الأربعمائة ولا حاجة معه إلى ما صنعه من الاطناب والتطويل مع خروج بعض فقراته عن السّداد

قوله فمرادنا من قولنا انه يجب في العمل بالعام البحث عن المخصص العمل به في جميع الافراد اه

أنت بملاحظة ما قرّرناه من أن البحث عن المخصّص في العمل بالعام انّما يلتزم به في طلب احراز الدلالة المنتفية لعارض بدونه تعرف ان هذا التخصيص غير صحيح إذ الاجمال المانع من الدلالة الناشى من العلم الاجمالي لا يفترق فيه الحال بين كون المقصود من التمسك بالعام العمل به في جميع الافراد وفي بعضها

قوله وفيه ان الظاهر من الآية لزوم التثبّت في خبر الفاسق الذي يفهم منه مراده بعنوان القطع أو الظن في انّه هل هو صادق أو كاذب اه

والأجود أن يقرّر الجواب بانّ المنفىّ في الآية بعد تسليم نهوضها بالمفهوم دليلا على حجّية خبر العدل من غير تثبت هو وجوب تثبت خبره طلبا لاحراز صدقه اكتفاء فيه بعدالته كما يرشد اليه تعليق وجوبه في المنطوق على فسق المخبر الذي هو وصف مناسب للكذب والمطلوب في محلّ النزاع وجوب البحث طلبا لاحراز دلالة لفظ الخبر على المعنى المراد منه ولا تنفيه الآية بمنطوقها ولا مفهومها كما يكشف عنه انّ البحث في طلب احراز الدلالة لا يجامع صدق الخبر بعنوان الظن أو اليقين ولا يناقضه كما يجامع أيضا المتن القطعي الصّدور كالكتاب والخبر المتواتر

قوله لأنا نقول انا نمنع الاطلاق بالنسبة إلى هذا المعنى حتى نطالب بدليل التقييد اه

سند هذا المنع ان الآية إذا كانت منطوقا ومفهوما مسوقة لايجاب التثبت ونفيه في طلب احراز صدق الخبر فكيف يتصوّر فيها اطلاق بالنسبة إلى البحث في طلب احراز دلالة الخبر الصادق حتى يلزم من القول بوجوبه تقييدها وهذا هو معنى ما يقال من انّ من شروط حجيّة اطلاق الدليل ان لا يكون واردا مورد بيان حكم آخر كما يأتي تحقيقه في مباحث المطلق والمقيّد

قوله ويظهر الجواب عنه أيضا مما مرّ اه

ملخص الجواب ان هذه الآية أيضا على تقدير تسليم نهوضها على حجيّة خبر الواحد مسوقة لايجاب الحذر عند انذار الواحد والمنع من ردّ خبره أو التامّل في قبوله من حيث سنده وصدوره والتشكيك في صدقه وهذا لا ينافي البحث عن المخصّص أو المعارض بعد قبوله من حيث السّند والبناء على صدقه وصدوره وانّ التّشكيك في صدقه وهذا لا ينافي البحث عن المخصّص أو المعارض بعد قبوله من حيث السّند والبناء على صدقه وصدوره في طلب احراز دلالته الذي يجامع صدقه بعنوان الظن أو اليقين

قوله إذا تعقب المخصّص عمومات متعدّدة جملا كانت أو غيرها اه

أرادوا بغير الجمل ما لو تعدّدت العمومات بالذات اتّحد معه الحكم المتعلق بها كقوله أكرم العلماء والظرفاء والشرفاء إلّا زيدا أو تعدّد كقوله أكرم العلماء وأصنف الظرفاء واخلع الشرفاء إلّا زيدا فالمراد بالجمل ح ما لو اتحدت العمومات بالذات وتعدّدت بالحكم كقوله أكرم العلماء واضفهم واخلعهم فليت فيه فإنه اصطلاح محض للاصولى في هذا المبحث وإلّا فلا مانع بالنظر إلى اصطلاح النحوىّ من تسمية ما لو تعدّدت العمومات ذاتا وحكما كالقسم الثاني