تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
السابقة ينقدح ان الخطاب للمنطوق المفيد قد يكون ذا منطوق واحد صريح وهو ما قصد منه ما وضع له فقط كما في مواضع انتفاء الدلالات الثلث المذكورة لغير الصّريح وقد يكون ذا منطوق واحد غير صريح كما في اقسام دلالة الاقتضاء وقد يكون ذا منطوقين صريح وغير صريح مع كونهما مقصودين معا كما في دلالة الايماء أو كون الصّريح مقصود أو غيره لازما منه كما في دلالة الإشارة

قوله وربّما يتامّل في الفرق اه

المتامّل هو التفتازاني واستشكل فيه السّيّد الشارح للوافية بل مال إلى ما عن بعضهم من أنه جعل غير الصّريح عن المفهوم وجعل المنطوق ما دلّ عليه اللفظ مطابقة أو تضمّنا والمفهوم ما كان لازما للمدلول وجعل الاقتضاء والايماء والإشارة من اقسام المفهوم

قوله لعلّ وجهه كون ما له المدلول غير مذكور في بعض الأمثلة اه

أقول وجه التأمل على ما يظهر من عبارة التفتازاني ومن كلام السّيّد خفاء الفرق بينهما حيث إنهم جعلوا كلا منهما مدلولا التزاميّا لا ما ذكره قدّس سرّه ولخفاء حقيقة الفرق بين المدلولين الالتزاميّين لسبق التامّل المذكور إلى المتامّل ثم توهّم أولوية جعل الجميع من المفهوم قال السيّد فليت شعري ما الذي جعل هذا المعنى معنى التزاميّا أو منطوقا غير صريح واخرج مفهوم الموافق أو المخالف عن المنطوق وجعلهما مقابلا له مع انّ مطلق المفهوم ممّا يفهم عندهم من المعنى المطابقي وله مدخل في فهمه ويفهمه أهل اللغة أو العرف امّا دائما أو في الأغلب فالأولى ما جعله البعض ثمّ حكى عن الفاضل الجواد نقل القول المتقدم عن هذا البعض وإذ قد عرفت ان مبنى التامّل على خفاء الفرق فيمكن دفعه تارة تارة بانّهما وان كانا مدلولين التزامين الا ان المنطوق الغير الصّريح مدلول لموضوع مذكور في الكلام والمفهوم مدلول الموضوع غير مذكور فيه وأخرى بما نبّهنا عليه عند شرح حقيقة المنطوق الغير الصّريح من أنه لازم لما وضع له اللفظ ثبت لزومه لعارض لا لذاته ولا يكون من البيّن بالمعنى الأخص ولا البيّن بالمعنى الأعم والمفهوم عند مثبتيه لازم من المنطوق باللزوم البيّن بالمعنى الاعمّ أو الاخصّ الذي يلزم تصوّره من تصوّر المنطوق ويحصل الانتقال اليه بواسطة المنطوق المنتقل اليه بواسطة اللفظ ولذا تمسّك المحقّقون من مثبتيه لاثباته بالتبادر غاية الأمر كون اللزوم ح عرفيّا لا عقليّا

قوله وثانيا انّ المراد انحصار السّبب في الظاهر اه

هذا أحد ظهورات الجملة الشرطية فانّها في متفاهم العرف ظاهرة في السّببية التامّة المنحصرة وينحلّ ذلك إلى ظهورات ثلث ظهورها في أصل السببيّة على معنى كون مضمون الجملة الأولى كمجيء زيد في مثل ان جاءك زيد فأكرمه بحيث ترتّب عليه مضمون الجملة الثانية وهو وجوب اكرامه وكون مضمون الجملة الثانية من آثار وجود مضمون الجملة الأولى ومعلولاته وظهورها في تماميّة السّبب على معنى كون الشرط وهو مضمون الجملة الأولى سببا تامّا للجزاء وهو مضمون الجملة الثانية بان لم يعتبر في تأثيره وجود امر وجودىّ آخر يعبّر عنه بالشّرط باصطلاح الأصولي كالعدالة مثلا في المثال ولا عدم امر عدمىّ يعبّر عنه بالمانع كالفسق مثلا وظهور في انحصار سبب وجود الجزاء في الشرط المذكور في الكلام على معنى كونه لا غير سببا لا انه سبب في الجملة أو انه أحد الأسباب وهذا هو الذي ادّعاه في دفع ما قيل لا الأولان وهو في محلّه

قوله وح يبقى الاشكال في اطلاق الشرط على السبب اه

فانّ مضمون الجملة الأولى إذا كان سببا لمضمون الجملة الثانية على ما عرفت فكيف يطلق عليه الشرط في قولهم مفهوم الشرط حجّة والسّبب عبارة عما يلزم من وجوده الوجود والشرط عبارة عمّا لا يلزم من وجوده الوجود فيلزم التناقض وهو الاشكال

[ في المفاهيم ]

قوله معناه مفهوم الجملة الشرطية اه

دفع للاشكال ومحصّله عدم كون مرادهم من الشرط هنا مصطلح الأصولي بل المراد به الجملة الشرطية ويشكل بان الجملة الشرطية عبارة عن الجملة المصدّرة بإحدى أدوات الشرط وهي تعمّ مجموع الجملتين الأولى والثانية واطلاق الشرط عليها غير معهود حتى من النحاة بل المعهود منهم اطلاقه على الجملة الأولى فقط قبالا للجزاء الذي يطلقونه على الجملة الثانية والجملة الشرطية تطلق على الهيئة الحاصلة من الشرط والجزاء لا على الشرط فقط ومن ذلك ظهر ما في تفسيره بقوله اى ما يقول له النحاة شرطا وهو الواقع بعد ان وأخواته معلّقا عليه حصول مضمون الجملة التي بعده فان هذا وان كان عند النّحاة شرطا لكنه لا يقال له الجملة الشرطية فت وبالجملة عبارته قده هنا لا تخلو عن اختلال غير أن ملخص ما دفع به الاشكال هو حمل الشرط في العبارة المتقدمة وغيرها من تضاعيف هذه المسألة على إرادة مصطلح النحويّ وهو الجملة الأولى التي تلى احدى أدوات الشرط من حيث علق عليها