تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عليه الصّحة عقلا أو شرعا

قوله واسأل القرية اه

فان المدلول الموضوع له هذا المركّب بنوعه انّما هو استدعاء سؤال القرية وما له ذلك المدلول هو المخاطب وهو غير صحيح عقلا على معنى ايجابه لاستقباح العقلاء المتكلم ورفع هذه الحزازة عن الكلام يتوقف على إرادة استدعاء سؤال أهل القرية على وجه المجاز في الاعراب لأنه الذي يوجب كون ما صحّ ارادته من اللفظ المركب لازما لما وضع له ذلك اللّفظ لا نفس ما وضع له لا فرض إرادة هذا المعنى على طريقة المجاز في الكلمة فانّ التجوّز على طريقة المجاز في الكلمة وهو إرادة الأصل من القرية وتركه لا يوجب اختلافا في معنى المركّب باعتبار نوع الهيئة التركيبيّة على وجه يصير معينين هذا موضوع له وذاك ما يلزم منه كما هو واضح بخلاف المجاز في الاعراب المستتبع للاضمار فان المعنى التركيبىّ الذي وضع له لفظ اسأل القرية بنوعه انّما هو استدعاء سؤال القرية ولا ريب انّ استدعاء سؤال أهل القرية بزيادة الأهل غيره وليس ممّا وضع له نوع هذا اللفظ بل وضع له نوع قولنا اسأل أهل القرية بذكر الأهل فليت جيّدا فإنه دقيق يرتفع به جملة من الاشتباهات التي منها ما سبق اليه المص في كلامه الآتي

قوله اعتق عبدك عنىّ على الف اه

فانّ مدلول هذا الكلام الموضوع له بنوعه انما هو استدعاء عتق العبد الغير المملوك للمتكلم وهذا يوجب عدم صحّة الكلام شرعا من حيث كونه ايجابا لعقد الوكالة بناء على وقوعها بالامر نظرا إلى أن صحّة الوكالة فرع على صحّة الموكّل فيه ولذا لا يصحّ التوكيل في بيع الخمر أو الأعيان النجسة وما أشبه ذلك فلا بدّ من إرادة استدعاء العتق بعد التمليك فيكون التقدير اعتق عبدك عنى مملّكا له عنّى على الف وهذا هو المدلول اللازم لما وضع له اللفظ المركّب ويتوقّف على ارادته صحّة الكلام شرعا

قوله يكون من باب المنطوق الصّريح اه

وهو الوجه لوضوح ان التجوّز في بعض مفردات المركّب لا يوجب التجوز في نفس المركّب في معناه التركيبىّ الموضوع له بالوضع النوعي فانّ رايت أسدا بنوعه موضوع للأخبار برؤية الأسد من غير فرق بين إرادة المفترس من الأسد وبين إرادة الرّجل الشجاع وان توقّف صدق الكلام في نحو أسد يرمى على الثاني إذ ليس كلّما يتوقّف عليه صدق الكلام موجبا لكون المعنى التركيبىّ المراد منه من المنطوق الغير الصّريح مع عدم كون ذلك المعنى خلاف ما وضع له المركّب بنوعه والسرّ فيه ان الذي يتوقّف عليه الصّدق هنا انّما هو التجوّز في المفرد والذي يوجب كون المدلول من المنطوق الغير الصّريح هو التجوز في المركّب في موضع توقّف الصّدق أو الصّحة العقلية أو الصّحة الشرعية عليه لا التجوّز في المفرد فلا حاجة إلى ذكر قسم آخر للمنطوق الغير الصّريح يشمل المجازات في المفرد لعدم اندراج معاني المفردات في اصطلاح المنطوق صريحا أو غير صريح حسب ما حقّقناه سابقا

قوله فيعلم من ذلك ان الوقاع علّة لوجوب الكفّارة عليه اه

فيراد من قوله كفّر باعتبار اقترانه بقول السائل واقعت أهلي في نهار رمضان إفادة حكمين أحدهما وجوب الكفّارة وثانيهما كون الوقاع علّة له والاوّل ما وضع له هذا اللفظ المركّب والثاني ما يلزم منه ثبت لزومه باستبعاد الاقتران عرفا لولا كونه مرادا ومن هذا البيان يعلم الفرق بين دلالة الاقتضاء ودلالة الايماء من وجه آخر غير ما ذكر من ضابط الفرق بينهما في التقسيم وهو انّ المراد في الأولى هو اللازم فقط وفي الثانية هو الملزوم واللازم معا غير أن الاوّل يراد من اللفظ والثاني من الاقتران

قوله فإنما يحصل بتنقيح المناط اه

وهو الحاق الفرع بالأصل المنصوص عليه بالغاء الفارق الذي هو عبارة عن حذف الإضافات والخصوصيّات المأخوذة معه في الكلام كالاعرابيّة والأهليّة في المثال المذكور تعويلا على دلالة خارجيّة قطعيّة فارقة بعدم مدخليّة الإضافات والخصوصيّات في الحكم

قوله فإنه غير مقصود في الآيتين اه

ملخّصه انه لم يقصد عن الآيتين إفادة جواز كون مدّة الحمل ستّة اشهر ولكن صونهما عن الكذب وبيان خلاف الواقع يتوقّف على جواز ذلك فيحكم العقل بكونه لازما للمقصود ومن ثم يسمّى الدلالة عليه عقليّة تبعيّة امّا كونها عقلية فلأنّ الحاكم باللزوم هو العقل وامّا كونها تبعيّة فلانّ الدلالة عليه غير مقصودة من الخطاب وبذلك تفترق من دلالة الاقتضاء لكونها أصلية باعتبار انّها مقصودة من الخطاب وبينهما فرق آخر باعتبار كون المقصود من اللفظ في دلالة الاقتضاء هو اللازم وفيها هو الملزوم وبذلك يحصل الفرق بينها وبين دلالة الايماء لان المقصود فيها على ما بيّناه هو الملزوم واللازم معا وبما قرّرناه في هذه الحاشية والحواشى