الفصل الثّالث : التحذير
1 . التعريف والإعراب
التحذير : هو تنبيه المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه . وذلك الأمر المكروه منصوب على المفعوليّة بفعل أمر محذوف « 1 » وجوباً ، ك « احذَر » ، « 2 » كقوله تعالى :
ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ،
« 3 » أي :
احذروا ناقة اللّه وسقياها .
2 . أشكال التحذير « 4 »
وهي ثلاثة :
1 . ذكر المحذَّر منه فقط وحده أو مكرّراً أو معطوفاً ، نحو : « الغيبة » و « الغيبة الغيبة » و « الغيبة والنميمة » . « 5 »
2 . ذكر المحذَّر فقط كذلك ، نحو : « رأسك » و « رأسك رأسك » و « رأسك ويدك » .
3 . ذكر المحذَّر والمحذَّر منه معاً ، نحو : « إيّاك والغيبة » « 6 » و « نفسك والنار » .
واعلم أنّ الفعل عند عدم التكرار والعطف يجوز ذكره فحينئذٍ يخرج الكلام عن كونه تحذيراً اصطلاحاً .
هامش
( 1 ) . وإن ذكر ذلك الفعل لا يسمّى تحذيراً اصطلاحاً كالإغراء .
( 2 ) . و « اجتنب ، اتّقِ ، بَاعِد ، قِ ، صُنْ » .
( 3 ) . الشمس ( 91 ) : 13 .
( 4 ) . واعلم أنّ في التحذير ثلاثة أركان : أ ) المحذّر ، وهو المتكلّم . ب ) المحذَّر ، وهو المخاطب أو ما يتعلّق به .
ج ) المحذَّر منه ، وهو ذلك الأمر المكروه .
( 5 ) . واعلم أنّ الاسم الأوّل في جميع الأشكال منصوب بالفعل المحذوف من نحو « احذر » والاسم الثّاني إمّا معطوف إذا ذكر حرف العطف وإمّا تأكيد .
( 6 ) . قيل : قد تقدّر الواو في هذه الصورة قليلًا ، ك : « إيّاك الغيبة » وقيل : إنّهما حينئذٍ منصوبان على المفعولية ل « أحذّر » محذوفاً أي : « أحذرك الغيبة » وقد تدخل على الاسم الظاهر « من » بلا حرف عطف ، ك : « إيّاك من الغيبة » .