الثّاني : الأصل تأخّر المفعول به عن عامله أيضاً وقد يتقدّم عليه وذلك على قسمين :
1 . وجوبي : وذلك في مواضع منها :
أ ) كون المفعول به ممّا له الصدارة ، كقوله تعالى :
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ .
« 1 »
ب ) كونه مفعولًا لجواب « أمّا » الشرطيّة ولم يفصل بينها وبين جوابها غيره ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ .
« 2 »
2 . جوازي : وذلك في غير الموارد الوجوبيّة إذا دلّت قرينة عليه ، كقوله تعالى :
كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ .
« 3 »
الثّالث : الأصل في المفعول به الذكر وقد يحذف جوازاً فيما إذا دلّت عليه قرينة ، كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ .
« 4 » أي : يغفر الذنوب لمن يشاء .
الرّابع : الأصل في عامل المفعول به الذكر وقد يحذف وهو على قسمين :
1 . جوازي : وذلك فيما إذا دلّت قرينة عليه والأكثر في جواب الاستفهام ، كقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ،
« 5 » أي : يُنفِقُون العفو .
2 . وجوبي : وذلك على ضربين :
أ . سماعي ، كما في الأمثال ، « 6 » كقولهم : « الكلابَ على البقر » ، أي : أرسل الكلابَ على البقر . وشبهها ، كقوله تعالى :
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
« 7 » أي : « انتهوا وائتوا خيرا لكم » .
ب . قياسي ، كما في الاختصاص والتحذير والإغراء والاشتغال . « 8 » ونبحث عنها في فصولٍ .
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 81 .
( 2 ) . الضحى ( 93 ) : 9 - 10 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 70 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 129 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 219 .
( 6 ) . واعلم أنّ المثل كلام استعمل أوّلًا بطريق الحقيقة ثمّ استعمل مجازاً في موارد كثيرة تشبيهاً لها بالمورد الأوّل . وشبه المثل هو كلام استعمل بطريق الحقيقة في جميع مواردها ويشبه المثل لكثرة استعمالها في الموارد المشابهة .
( 7 ) . النساء ( 4 ) : 171 .
( 8 ) . وقيل : وفي النداء لأنّ المنادى منصوب بفعل محذوف ، ك : « أدعو » الّذي نابت عنه حروف النداء . وذهب بعض المحقّقين كالرضي ( ره ) إلى أنّ عامله حروف النداء . وسيأتي البحث عنها في بابه ولهذا لم نذكره ههنا .