الثّاني : قد تلحق « 1 » بهذه الحروف نون الوقاية إذا كان اسمها ياء المتكلم ، كقوله تعالى :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
« 2 » وقول حسّان في غدير خم :
18 .
« فقال له قم يا عليّ فإنّني * رضيتكَ من بعدي إماماً وهادياً » « 3 »
الثّالث : قد يقع بين اسمها وخبرها ضمير الفصل ، كما يقع بين المبتدأ والخبر ، كقوله تعالى :
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
« 4 »
الرّابع : قد تلحق بهذه الحروف « ما » الزائدة فتكفّها عن العمل وتزيل اختصاصها بالجملة الاسميّة إلّا « ليت » فيجوز فيها الإعمال والإهمال ولا يزول اختصاصها بالجملة الاسمية ، كقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 5 » و
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 6 » وقول امرئ القيس :
19 .
« ولكنّما أسعى لمجد مُؤثّل * وقد يُدْرِكُ المجدَ المؤثَّل أمثالي » « 7 »
وقد روي بالوجهين قول النابغة الذبياني :
20 .
« قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد » « 8 »
واعلم أنّ هذا الإلحاق لا يحدث معنىً جديداً في هذه الحروف إلّا في « إنّ » و « أنّ » فيحدث فيهما معنى الحصر ، أي : حصر المقدّم في المؤخّر ، كقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 9 » و
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ .
« 10 »
الخامس : يجب كسر همزة « انّ » إذا حلّت مع معموليها محلّ الجملة وذلك في مواضع منها :
1 . ابتداء الكلام ، كقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
« 11 »
هامش
( 1 ) . وهذا الإلحاق في « ليت » كثير وفي « لعلّ » قليل وفي غيرهما من هذه الحروف سواء .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 73 .
( 3 ) . الغدير ، ج 2 ، ص 34 .
( 4 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 .
( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 108 .
( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 6 .
( 7 ) . شرح شواهد المغني ، ج 2 ، ص 642 .
( 8 ) . شرح ابن عقيل ، ج 1 ، ص 376 .
( 9 ) . الحجرات ( 49 ) : 10 .
( 10 ) . فاطر ( 35 ) : 28 .
( 11 ) . القدر ( 97 ) : 1 .