ومعنى « لكنّ » : الاستدراك - وهو رفع ما يخطر بالبال من الكلام السابق - كقول أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « لَيْسَ الخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ وَلكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ . . . » . « 1 »
ومعنى « لعلّ » : ترجّي وقوع مضمون الخبر للاسم أو الإشفاق من وقوعه ، كقوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 2 » و
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ .
« 3 »
ومعنى « ليت » : تمنّي وقوعه له ، كقوله تعالى :
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا .
« 4 »
3 . الأصول في الحروف المشبّهة بالفعل
الأوّل : الأصل تأخّر خبرها عن اسمها إلّا إذا كان الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً فيجوز تقديمه عليه إن كان الاسم معرفة ، كقوله تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ .
« 5 »
ويجب تقديمه إن كان الاسم نكرة لا مسوّغ لها ، كقوله تعالى :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً
« 6 » و
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً .
« 7 » أو مدخولًا للام الابتداء ، كقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
« 8 » و
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى * وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
« 9 » أو مشتملًا على ضمير يعود إلى الخبر ، نحو : « إنّ في الدار صاحبها » .
الثّاني : الأصل بقاء هذه الحروف على أصلها ولكن قد تخفّف إلّا « لعلّ » فيقال : « إنْ ، أنْ ، كَأَنْ ، لكنْ » . ولها أحكام خاصة ؛ أمّا « إنْ » فالغالب فيها الإهمال لزوال اختصاصها بالاسم وحينئذٍ يلزم دخول اللام الفارقة « 10 » على خبرها عند خوف التباسها بالنافية ، كقوله تعالى :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 11 » و
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الحكمة 91 ، ص 1128 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 6 .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 28 .
( 5 ) . الغاشية ( 88 ) : 25 - 26 .
( 6 ) . المزمّل ( 73 ) : 12 .
( 7 ) . النبأ ( 78 ) : 31 .
( 8 ) . النازعات ( 79 ) : 26 .
( 9 ) . الليل ( 92 ) : 12 - 13 .
( 10 ) . وتدخل هذه اللام على الخبر لتفرّق بين « إنْ » المخفّفة من الثقيلة وبين « إنْ » النافية .
( 11 ) . الزخرف ( 43 ) : 35 . في قراءة غير عاصم وحمزه . ( راجع : مجمع البيان ، ج 5 ، ص 46 )