تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الآية اللاحقة تشير إلى الطريقة الخاطئة في تفكير العصاة والمنحرفين في صعيد الهداية الإلهية فيقول : هل ينظرون إلا تأويله أي كأن هؤلاء يتوقعون أن يروا نتيجة الوعد والوعيد الإلهي بعيونهم ( أي يروا أهل الجنة وهم فيها ، وأهل النار وهم فيها ) حتى يؤمنوا . ولكنه توقع سخيف ، لأنه عندما تترجم الوعود الإلهية على صعيد الواقع ينتهي الامر ، ولم يعد هناك مجال للرجوع ولا طريق للعودة ، وهناك سيعترفون بأنهم قد تناسوا كتاب الله وتجاهلوا التعاليم الإلهية التي أنزلها على رسله بالحق ، وكان قولهم حقا أيضا : يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق . سيغرقون في هذا الوقت في قلق واضطراب ، ويفكرون في مخلص ينقذهم من هذه المشكلة ويقولون فهل لنا من شفعاء فيشفعوا . وإذا لم يكن هناك شفعاء لنا ، أو إننا لا نصلح أساسا للشفاعة ، أفلا يمكن أن نرجع إلى الدنيا ونقوم بأعمال غير ما عملناه سابقا ، ونسلم للحق والحقيقة أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل . ولكن هذا التنبيه جاء - وللأسف - متأخرا جدا ، فلا طريق للعودة ولا صلاحية لهم للشفاعة ، لأنهم قد خسروا كل رؤوس أموالهم ، وتورطوا في خسران جميع وجودهم قد خسروا أنفسهم . وسوف يثبت لهم أن أصنامهم ومعبوداتهم ليس لها أي دور هناك ، وفي الحقيقة ضاعت - في نظرهم - جميعا وضل عنهم ما كانوا يفترون . وكأن الجملتين الأخيرتين رد على طلبهم ، يعني إذا كانوا يريدون شفعاء يشفعون فإن عليهم حتما أن يتوسلوا بأصنامهم التي كانوا يسجدون لها ، في حين أن تلك الأصنام ولأوثان لا تكون مؤثرة هناك مطلقا . وأما عودتهم إلى الدنيا فإنها ممكنة في ما لو بقي لديهم رأس مال ، ولكنهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 67 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي