تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
2 بحوث هنا عدة نقاط يجب أن نتوقف عندها ونلتفت إليها : 1 - يبدأ القرآن الكريم بأحاديث أهل النار مع أهل الجنة بلفظة ( ونادى ) التي تستعمل عادة للتخاطب من مكان بعيد ، وهذا يفيد بأن بين الفريقين فاصلة كبيرة ومع ذلك يتم هذا الحوار ويسمع كل منهما حديث الآخر ، وهذا ليس بعجيب ، فلو أن المسافة بلغت ملايين الفراسخ لأمكن أن يسمع كل واحد منهما كلام الآخر ، بل ويرى - في بعض الأحيان - الطرف الآخر . ولو كان القبول بهذا أمرا متعذرا أو متعسرا في الماضي ، وكانت تشكل مشكلة بالنسبة إلى السامعين ، فإنه مع انتقال الصوت والصورة في عصرنا الحاضر من مسافات بعيدة جدا انحلت هذه المشكلة ، ولم تعد الآية موضع تعجب وغرابة . 2 - إن أول طلب يطلبه أهل النار هو الماء ، وهذا أمر طبيعي ، لأن الشخص الذي يحترق في النار المستعرة يطلب الماء قبل أي شئ حتى يبرد غليلة ويرفع به عطشه . 3 - إن عبارة مما رزقكم الله التي هي عبارة مجملة ، وتتسم بالإبهام ، تفيد أنه حتى أهل النار لا يمكنهم أن يعرفوا بشئ من حقيقة النعم الموجودة في الجنة وأنواعها . وهذا الموضوع يتفق وينسجم مع بعض الأحاديث التي تقول : ( إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ) . ثم إن عطف الجملة ب‍ " أو " يشير إلى أن النعم الأخروية الأخرى وخاصة الفواكه يمكنها أن تحل محل الماء وتطفئ عطش الإنسان . 4 - إن عبارة حرمهما الله على الكافرين إشارة إلى أهل الجنة بأنفسهم ، ليسوا هم الذين يمتنعون عن إعطاء شئ من هذه النعم لأهل النار ، لأنه لا يقل منها شئ بسبب الإعطاء ، ولا أنهم يحملون حقدا أو ضغينة على أحد في