تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
صدورهم ، حتى بالنسبة إلى أعدائهم ، ولكن وضع أهل النار بشكل لا يسمح لهم أن يستفيدوا من نعم الجنة . إن هذا الحرمان - في الحقيقة - نوع من " الحرمان التكويني " مثل حرمان كثير من المرضى من الأطعمة اللذيذة المتنوعة . في الآية اللاحقة يبين سبب حرمانهم ، ويوضح بذكر صفات أهل النار أهل هذا المصير الأسود قد هيأوه هم لأنفسهم ، فيقول أولا : إن هؤلاء هم الذين اتخذوا دينهم لعبا الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا . وهذا إلى جانب أنهم خدعتهم الدنيا واغتروا بها وغرتهم الحياة الدنيا . إن هذه الأمور سببت في أن يغرقوا في وحل الشهوات ، وينسوا كل شئ حتى الآخرة ، وينكروا أقوال الأنبياء ، ويكذبوا بالآيات الإلهية ، ولهذا أضاف قائلا : فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ، وما كانوا بآياتنا يجحدون . ومن البديهي أن المراد من " النسيان " الذي نسب هنا إلى الله هو بمعنى أننا نعاملهم معاملة الناسي تماما ، مثل أن يقول شخص لصديقه : ( كما أنك نسيتني فسوف أنساك أن أيضا ) أي أنني سوف أعاملك معاملة المتناسي لشئ . كما أنه يستفاد من هذه الآية أن أول مرحلة من مراحل الانحراف والضلال ، هو أن لا يأخذ الإنسان قضاياه المصيرية بمأخذ الجد ، بل يتعامل معها معاملة المتسلي والهازل ، فتؤدي به هذه الحالة إلى الكفر المطلق ، وإنكار جميع الحقائق . * * *