تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الثاني من أصحاب الأعراف ، وهم السادة والأنبياء والأئمة والصلحاء . ونرى في بعض الروايات - أيضا - شاهدا واضحا وجليا على هذا الجمع مثل الحديث المنقول عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي قال فيه : " الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، والرجال الأئمة يقفون على الأعراف مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب " . ويقصد من الشيعة الذي يقفون مع الأئمة على الأعراف العصاة منهم . ثم يضيف قائلا : " فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب ، وهو قوله تبارك وتعالى : سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ثم يقال : انظروا إلى أعدائكم في النار ، وهو قوله تعالى : وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم : هؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تختلفون ( تحلفون ) في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة ، ثم تقول الأئمة لشيعتهم : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم وأنتم تحزنون ( 1 ) . ونظير هذا المضمون روي في تفاسير أهل السنة عن حذيفة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . ونكرر مرة أخرى هنا أن الحديث حول تفاصيل وجزئيات القيامة وخصوصيات الحياة في العالم الآخر أشبه بما لو أننا أردنا أن نصف شبحا من بعيد ، في حين أن بين ذلك الشبح وبين حياتنا تفاوتا واسعا واختلافا كبيرا ، فما نفعله في هذه الصورة هو أننا نستطيع بألفاظنا المحدودة والقاصرة أن نشير إليه إشارة ناقصة قصيرة . هذا ، والنقطة الجديرة بالالتفات هي أن الحياة في العالم الآخر مبتنية على
هامش
1 - تفسير البرهان ، المجلد الثاني ، الصفحة 19 و 20 . 2 - تفسير الطبري ، ج 8 الصفحة ، 142 و 143 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 61 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي