" عبد الله بن عباس " و " سعيد بن جبير " وأمثالهم بهذا المضمون ( 1 ) .
ونرى في هذه التفاسير أيضا مصادر تفيد أن أهل الأعراف هم الصلحاء
والفقهاء والعلماء أو الملائكة .
وبالرغم من أن ظاهر الآيات وظاهر هذه الروايات تبدو متناقضة في بدو
النظر ، ولعله لهذا السبب أبدى المفسرون في هذا المجال آراء مختلفة ، ولكن مع
التدقيق والإمعان يتضح أنه لا يوجد أي تناقض ومنافاة ، لا بين الآيات ولا بين
الأحاديث ، بل جميعها تشير إلى حقيقة واحدة .
وتوضيح ذلك : إنه يستفاد من مجموع الآيات والروايات - كما أسلفنا
- الأعراف معبر صعب العبور على طريق الجنة والسعادة الأبدية .
ومن الطبيعي أن الأقوياء الصالحين والطاهرين هم الذين يعبرون هذا المعبر
الصعب بسرعة ، أما الضعفاء الذي خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فيعجزون عن
العبور .
كما أنه من الطبيعي أيضا أن تقف قيادات الجموع وسادة القوم عند هذه
المعابر الصعبة مثل القادة العسكريين الذين يمشون في مثل هذه الحالات في
مؤخرة جيوشهم ليعبر الجميع . يقفون هناك ليساعدوا ضعفاء الإيمان ، فينجو من
يصلح للنجاة ببركة مساعدتهم ومعونتهم ونجدتهم .
وعلى هذا الأساس ، فأصحاب الأعراف فريقان : ضعفاء الإيمان
والمتورطون في الذنوب الذين هم بحاجة إلى الرحمة ، والأئمة السادة الذين
يساعدون الضعفاء في جميع الأحوال .
وعلى هذا فإن الطائفة الأولى من الآيات والأحاديث تشير إلى الفريق الأول
من الواقفين على الأعراف ، وهم الضعفاء ، والطائفة الثانية منها تشير إلى الفريق
هامش
1 - تفسير الطبري ، المجلد 7 ، الصفحة 137 و 138 عند تفسير الآية .