تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
" عبد الله بن عباس " و " سعيد بن جبير " وأمثالهم بهذا المضمون ( 1 ) . ونرى في هذه التفاسير أيضا مصادر تفيد أن أهل الأعراف هم الصلحاء والفقهاء والعلماء أو الملائكة . وبالرغم من أن ظاهر الآيات وظاهر هذه الروايات تبدو متناقضة في بدو النظر ، ولعله لهذا السبب أبدى المفسرون في هذا المجال آراء مختلفة ، ولكن مع التدقيق والإمعان يتضح أنه لا يوجد أي تناقض ومنافاة ، لا بين الآيات ولا بين الأحاديث ، بل جميعها تشير إلى حقيقة واحدة . وتوضيح ذلك : إنه يستفاد من مجموع الآيات والروايات - كما أسلفنا - الأعراف معبر صعب العبور على طريق الجنة والسعادة الأبدية . ومن الطبيعي أن الأقوياء الصالحين والطاهرين هم الذين يعبرون هذا المعبر الصعب بسرعة ، أما الضعفاء الذي خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فيعجزون عن العبور . كما أنه من الطبيعي أيضا أن تقف قيادات الجموع وسادة القوم عند هذه المعابر الصعبة مثل القادة العسكريين الذين يمشون في مثل هذه الحالات في مؤخرة جيوشهم ليعبر الجميع . يقفون هناك ليساعدوا ضعفاء الإيمان ، فينجو من يصلح للنجاة ببركة مساعدتهم ومعونتهم ونجدتهم . وعلى هذا الأساس ، فأصحاب الأعراف فريقان : ضعفاء الإيمان والمتورطون في الذنوب الذين هم بحاجة إلى الرحمة ، والأئمة السادة الذين يساعدون الضعفاء في جميع الأحوال . وعلى هذا فإن الطائفة الأولى من الآيات والأحاديث تشير إلى الفريق الأول من الواقفين على الأعراف ، وهم الضعفاء ، والطائفة الثانية منها تشير إلى الفريق
هامش
1 - تفسير الطبري ، المجلد 7 ، الصفحة 137 و 138 عند تفسير الآية .