تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ثم إن القرآن الكريم يقول : وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم يرون كلا من أهل الجنة وأهل النار ويعرفونهم بملامح وجوههم . و " الأعراف " في اللغة جمع " عرف " بمعنى المحل والموضع المرتفع ، ولهذا يطلق على شعر ناصية الفرس ، والريش الموجود على عنق الديك لفظ العرف ، فيقال " عرف الفرس " أو " عرف الديك " ، ومن هذا المنطلق يطلق على المكان المرتفع من البدن لفظ العرف أيضا ( وسوف نتحدث بتفصيل حول خصوصيات منطقة الأعراف التي جاء ذكرها في هذه الآية بعد الفراغ من تفسير الآيات ) . ثم يقول : إن هؤلاء الرجال ينادون أهل الجنة ويسلمون عليهم ، ولكنهم لا يدخلون الجنة وإن كانوا يرغبون في ذلك ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم . لم يدخلوها وهم يطمعون . ولكن عندما ينظرون إلى الطرف الآخر ويشاهدون أهل النار يصطلون فيها ، يتضرعون إلى الله طالبين أن لا يجعلهم مع الظالمين وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ( 1 ) . والجدير بالذكر أنه استخدم في رؤية أهل النار في الآية لفظة وإذا صرفت أبصارهم يعني عندما تعطف أبصارهم نحو جهنم لمشاهدة أهلها ، وهذه إشارة إلى أنهم يكرهون مشاهدة أهل النار ، وكأن نظرهم إليهم مقرون بالإكراه والإجبار . وفي الآية اللاحقة يضيف : إن أصحاب الأعراف ينادون فريقا من الجهنميين الذين يعرفونهم بملامح وجوههم ويلومونهم قائلين : أما ترون أن جمعكم للأموال والأفراد والتجبر والتكبر عن قبول الحق لم ينفعكم شيئا ، فأين تلك الأموال وأولئك الأعوان ؟ وماذا حصدتم من تلك المواقف والصفات السيئة ؟ !
هامش
1 - " تلقاء " في الأصل - حسب قول بعض المفسرين وأهل الأدب - مصدر ، وهو بمعنى المقابلة ، ولكن استعمل فيما بعد في معنى ظرف المكان ، أي في المكان المقابل والمحاذي .