تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الله ورسوله . ومن الممكن أن يكون المراد من كلمة " رسوله " نبيهم موسى أو عيسى ( عليهما السلام ) ، لأنهم لم يكونوا أوفياء لأحكام دينهم ، وكانوا يرتكبون كثيرا من المحرمات الموجودة في دين موسى أو عيسى ، ولا يقتصرون على ذلك فحسب ، بل كانوا يحكمون بحليتها أحيانا . ويمكن أن يكون المراد من " رسوله " نبي الإسلام محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أي إنما أمر المسلمون بمقاتلة اليهود والنصارى وجهادهم إياهم ، لأنهم لم يذعنوا لما حرمه الله على يد نبيه ، وارتكبوا جميع أنواع الذنوب . وهذا الاحتمال يبدو أقرب للنظر ، والشاهد عليه الآية ( 33 ) من هذه السورة ذاتها ، وسنقف على تفسيرها قريبا ، إذ تقول : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق . أضف إلى ذلك حين ترد كلمة ( رسوله ) في القرآن مطلقة فالمراد منها النبي ( محمد ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولو سلمنا بأن المراد من ( رسوله ) هنا نبيهم ، فكان ينبغي أن تكون الكلمة ( تثية ) أو جمعا ، كما جاء في الآية ( 13 ) من سورة يونس وجاءتهم رسلهم بالبينات ونظير هذا التعبير في القرآن ملحوظ ويمكن أن يقال : إن الآية في هذه الصورة ستكون من باب تحصيل الحاصل أو توضيح الواضح ، لأن من البديهي أن غير المسلمين لا يحرمون ما حرمه الإسلام . لكن ينبغي الالتفات إلى أن المراد من هذه الصفات هو بيان علة جواز جهاد المسلمين اليهود ومقاتلتهم إياهم . أي يجوز أن تجاهدوا اليهود والنصارى - لأنهم لا يحرمون ما حرم الإسلام ارتكبوا كثيرا من الآثام - إذا واجهوكم وخرجوا عن كونهم أقلية مسالمة .