الله ورسوله .
ومن الممكن أن يكون المراد من كلمة " رسوله " نبيهم موسى أو عيسى ( عليهما السلام ) ،
لأنهم لم يكونوا أوفياء لأحكام دينهم ، وكانوا يرتكبون كثيرا من المحرمات
الموجودة في دين موسى أو عيسى ، ولا يقتصرون على ذلك فحسب ، بل كانوا
يحكمون بحليتها أحيانا .
ويمكن أن يكون المراد من " رسوله " نبي الإسلام محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أي إنما أمر
المسلمون بمقاتلة اليهود والنصارى وجهادهم إياهم ، لأنهم لم يذعنوا لما حرمه
الله على يد نبيه ، وارتكبوا جميع أنواع الذنوب .
وهذا الاحتمال يبدو أقرب للنظر ، والشاهد عليه الآية ( 33 ) من هذه السورة
ذاتها ، وسنقف على تفسيرها قريبا ، إذ تقول : هو الذي أرسل رسوله بالهدى
ودين الحق .
أضف إلى ذلك حين ترد كلمة ( رسوله ) في القرآن مطلقة فالمراد منها النبي
( محمد ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولو سلمنا بأن المراد من ( رسوله ) هنا نبيهم ، فكان ينبغي أن تكون الكلمة
( تثية ) أو جمعا ، كما جاء في الآية ( 13 ) من سورة يونس وجاءتهم رسلهم
بالبينات ونظير هذا التعبير في القرآن ملحوظ
ويمكن أن يقال : إن الآية في هذه الصورة ستكون من باب تحصيل الحاصل
أو توضيح الواضح ، لأن من البديهي أن غير المسلمين لا يحرمون ما حرمه
الإسلام .
لكن ينبغي الالتفات إلى أن المراد من هذه الصفات هو بيان علة جواز جهاد
المسلمين اليهود ومقاتلتهم إياهم . أي يجوز أن تجاهدوا اليهود والنصارى - لأنهم
لا يحرمون ما حرم الإسلام ارتكبوا كثيرا من الآثام - إذا واجهوكم وخرجوا عن
كونهم أقلية مسالمة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 585
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٥