تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
أهل الكتاب الإسلام ، ولم يتآمروا ضده ، أو يكون لهم إعلام مضاد . والعلامة الأخرى لموافقتهم على الحياة المشتركة السلمية مع المسلمين هي أن يوافقوا على دفع الجزية للمسلمين ، بأن يعطوا كل عام إلى الحكومة الاسلامية مبلغا قليلا من المال بحدود وشروط معينة سنتناولها في البحوث المقبلة إن شاء الله . وفي غير هذه الحال فإن الإسلام يصدر أمره بمقاتلتهم ، ويوضح القرآن دليل شدة هذا الحكم في جمل ثلاث في الآية محل البحث : إذ تقول الآية أولا : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . لكن كيف لا يؤمن أهل الكتاب - كاليهود والنصارى - بالله وباليوم الآخر ، مع أننا نراهم في الظاهر يؤمنون بالله ويقرون بالمعاد أيضا ؟ والجواب : لأن إيمانهم مزيج بالخرافات والأوهام ، أما في مسألة الإيمان بالمبدأ وحقيقة التوحيد ، فلأنه : أولا : يعتقد طائفة من اليهود - كما سنرى ذلك في الآيات المقبلة - أن عزيرا ابن الله ، كما يتعقد المسيحيون عامة بألوهية المسيح والتثليث [ الله والابن وروح القدس ] . وثانيا : كما يشار إليه في الآيات المقبلة ، فان كلا من اليهود والنصارى مشركون في عبادتهم ، ويعبدون أحبارهم - عمليا - ويطلبون منهم العفو والصفح عن الذنب ، وهذا مما يختص به الله ، مضافا إلى تحريف الأحكام الإلهية بصورة رسمية . وأما إيمانهم بالمعاد فإيمان محرف ، لأن المعاد كما يستفاد من كلامهم منحصر بالمعاد الروحاني ، فبناء على ذلك فإن إيمانهم بالمبدأ مخدوش ، وإيمانهم بالمعاد كذلك . ثم تشير الآية إلى الصفة الثانية لأهل الكتاب ، فتقول : ولا يحرمون ما حرم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 584 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي