تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
عربية خالصة . وكما ذكرنا آنفا فهي مأخوذة من الجزاء ، لأن الضريبة التي تدفع ، إنما هي جزاء الأمن الذي توفره الحكومة الإسلامية للأقليات المذهبية . والجزية ، كانت قبل الإسلام ، ويعتقد بعضهم أن أول من أخذ الجزية هو كسرى أنوشروان الملك الساساني ، ولو لم نسلم بأنه الأول فلا أقل من أن أنوشروان كان يأخذ من أبناء وطنه الجزية ، وكان يأخذ ممن لم يكن موظفا في الدولة وعمره أكثر من عشرين عاما وأقل من خميس عاما ، مبلغا سنويا يتراوح بين 12 و 8 و 6 و 4 درهم ، على أنه ضريبة سنوية على كل فرد . وذكروا أن فلسفة هذه الضرائب أو حكمتها هي الدفاع عن موجودية الوطن واستقلاله وأمنه ، وهي وظيفة عامة على جميع الناس ، فبناء على ذلك متى ما قام جماعة فعلا بالمحافظة على الوطن ولم يستطع الآخرون أن يجندوا أنفسهم للدفاع عن الوطن ، لأنهم يكتسبون ويتجرون - مثلا - فإن على الجماعة الثانية أن تقوم بمصارف المقاتلين فتدفع ضرائب سنوية للدولة . وما لدينا من القرائن يؤيد فلسفة الجزية . . . سواء قبل الإسلام أو بعده . فمسألة السن في من يعطي الجزية في عصر أنوشروان الذي ذكرناه آنفا " وهي أن الجزية تقع على من عمره عشرون عاما إلى خميس عاما " دليل واضح على هذا المطلب ، لأن أصحاب هذه المرحلة ، من العمر كانوا قادرين على حمل السلاح والمساهمة في الحفاظ على أمن البلاد ، إلا أنهم كانوا يدفعون الجزية لأعمالهم وكسبهم . والشاهد الآخر على ذلك أنه لا تجب الجزية " في الإسلام " على المسلمين ، لأن الجهاد واجب عليهم جميعا ، وعند الضرورة يجب على الجميع أن يتجهوا نحو ساحات القتال ليقفوا بوجه العدو ، إلا أنه لما كانت الأقليات المذهبية في حل من أمر الجهاد ، فعليها أن تدفع المال مكان الجهاد ، ليكون لهم نصيب في