تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
الايمان والذين يحجبهم التعلق بالمال والولد والأزواج وما إلى ذلك عن الجهاد في سبيل الله ، فلا ينبغي أن يقلق المؤمنون المخلصون من هذا الأمر ، وعليهم أن يواصلوا طريقهم ، لأن الله لم يتخل عنهم يوم كانوا قلة ، كما هو الحال في معركة بدر ، ولا يوم كانوا كثرة - ملء العين ( كما في معركة حنين ) وقد أعجبتهم الكثرة فلم تغن عنهم شيئا ، لكن الله سبحانه أنزل جنودا لم تروها ، وعذب الذين كفروا ، فالله في الحالين ينصر المؤمنين ويرسل إليهم مدده . . . لهذا فإن الآية الأولى من الآيات محل البحث تقول لقد نصركم الله في مواطن كثيرة . والمواطن جمع الموطن ، ومعناه المحل الذين يختاره الإنسان للسكن الدائم ، أو المؤقت ، إلا أن من معانيه أيضا ساحة الحرب والمعركة ، وذلك لأن المقاتلين يقيمون في مكان الحرب مدة قصيرة أو طويلة أحيانا . ثم تضيف الآية معقبة ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم وكان جيش المسلمين يوم حنين زهاء اثني عشر ألفا ، وقال بعض المؤرخين : كانوا عشرة آلاف أو ثمانية آلاف ، غير أن الروايات المشهورة تؤيد ما ذكرناه آنفا ، إذ تقول : إنهم كانوا اثني عشر ألفا ، وهذا الرقم لم يسبق له مثيل في الحروب الإسلامية قبل ذلك الحين ، حتى اغتر بعض المسلمين وقالوا : " لن نغلب اليوم " . إلا أنه - كما سنبين الموضوع في الحديث على غزوة حنين - قد فر كثير من المسلمين ذلك اليوم ، لكونهم جديدي عهد بالإسلام ولم يتوغل الإيمان في قلوبهم فانكسر جيش المسلمين في البداية وكاد العدو أن يغلبهم لولا أن الله أنزل بلطفه مدده وجنوده فنجاهم . ويصور القرآن هذه الهزيمة بقوله وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين .