نفسه ومجتمعه في الواقع ، كما أنه سيقع في ما كان يخاف من الوقوع فيه لأن
الأمة التي تتلكأ في اللحظات الحساسة من تأريخها المصيري ، وفي المآزق
الحاسمة ، فلا يضحي أبناؤها بمثل ذلك ، فستواجه الهزيمة عاجلا أو آجلا ،
وسيتعرض كل ما تعلقت القلوب به فلم تجاهد من أجله إلى خطر الضياع والتلف
بيد الأعداء .
* * *
2 ملاحظات
1 - ما قرأناه في الآيتين - محل البحث - ليس مفهومه قطع علائق المحبة
بالأرحام ، وإهمال رؤوس الأموال الاقتصادية ، والانسياق إلى تجاوز العواطف
الإنسانية وإلغائها ، بل المراد من ذلك أنه ينبغي أن لا ننحرف عند مفترق الطرق
إلى الأموال والأزواج والأولاد والدور والمقام الدنيوي ، بحيث لا نطبق في تلك
الحالة حكم الله ، أو لا نرغب في الجهاد ، ويحول عشقنا المادي دون تحقيق
الهدف المقدس .
لهذا يلزم على الإنسان إذا لم يكن على مفترق الطرق أن يرعى الجانبين
" العلاقة بالله والعلاقة بالرحم " .
فنحن نقرأ في الآية ( 15 ) من سورة لقمان ، قوله تعالى في شأن الأبوين
المشركين وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
وصاحبهما في الدنيا معروفا .
2 - إن أحد تفاسير جملة فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ما أشرنا إليه آنفا ،
وهو التهديد من قبل الله لأولئك الذين يقدمون منافعهم المادية ويفضلونها على
رضا الله ، ولما كان هذا التهديد مجملا كان أثره أشد وحشة وإشفاقا ، وهذا التعبير
يشبه قول من يكلم صاحبه الذي دونه وتحت أمره ، فيقول له : إذا لم تفعل ما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 569
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٩