تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
نفسه ومجتمعه في الواقع ، كما أنه سيقع في ما كان يخاف من الوقوع فيه لأن الأمة التي تتلكأ في اللحظات الحساسة من تأريخها المصيري ، وفي المآزق الحاسمة ، فلا يضحي أبناؤها بمثل ذلك ، فستواجه الهزيمة عاجلا أو آجلا ، وسيتعرض كل ما تعلقت القلوب به فلم تجاهد من أجله إلى خطر الضياع والتلف بيد الأعداء . * * * 2 ملاحظات 1 - ما قرأناه في الآيتين - محل البحث - ليس مفهومه قطع علائق المحبة بالأرحام ، وإهمال رؤوس الأموال الاقتصادية ، والانسياق إلى تجاوز العواطف الإنسانية وإلغائها ، بل المراد من ذلك أنه ينبغي أن لا ننحرف عند مفترق الطرق إلى الأموال والأزواج والأولاد والدور والمقام الدنيوي ، بحيث لا نطبق في تلك الحالة حكم الله ، أو لا نرغب في الجهاد ، ويحول عشقنا المادي دون تحقيق الهدف المقدس . لهذا يلزم على الإنسان إذا لم يكن على مفترق الطرق أن يرعى الجانبين " العلاقة بالله والعلاقة بالرحم " . فنحن نقرأ في الآية ( 15 ) من سورة لقمان ، قوله تعالى في شأن الأبوين المشركين وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا . 2 - إن أحد تفاسير جملة فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ما أشرنا إليه آنفا ، وهو التهديد من قبل الله لأولئك الذين يقدمون منافعهم المادية ويفضلونها على رضا الله ، ولما كان هذا التهديد مجملا كان أثره أشد وحشة وإشفاقا ، وهذا التعبير يشبه قول من يكلم صاحبه الذي دونه وتحت أمره ، فيقول له : إذا لم تفعل ما