أمرتك ، فسأقوم بما ينبغي أيضا .
وهناك احتمال آخر لتفسير الجملة - محل البحث - وهو أن الله سبحانه
يقول : إذا لم تكونوا مستعدين للتضحية ، فإن الله يفتح لنبيه عن طريق آخر . وكيف
شاء ، إذ ليس ذلك بعسير عليه . ونظير هذا المعنى ما جاء في الآية ( 54 ) من سورة
المائدة ، إذ نقرأ فيها يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي
الله بقوم يحبهم ويحبونه .
3 الماضي والحاضر مرهونان بهذا الأمر :
3 - قد يتصور بعضهم بأن ما جاء في الآيتين يخص صدر الإسلام والتاريخ
الماضي ، إلا أن ذلك خطأ كبير ، فالآيتان تستوعبان حاضر المسلمين ومستقبلهم
أيضا .
فإذا قدر للمسلمين أن لا يضحوا بأموالهم وأنفسهم وأولادهم ودورهم
الخ . . . في سبيل الله ، ولا يكون لهم إيمان متين ، ويفضلون الأمور المادية على ر
ضا الله ، وتبقى قلوبهم متعلقة بالمال والأولاد وزبارج الدنيا ، فيكون مستقبلهم
مظلما ، لا مستقبلهم فحسب ، بل حتى يومهم هذا ، ففي مثل هذا الحال سيحدق
بهم الخطر وسيفقدون موروثهم الحضاري ، وتكون مصادر حياتهم بأيدي
الأجانب ويفقدون معنى الحياة ، لأن الحياة هي حياة الإيمان والجهاد في ظل
الإيمان .
فعلينا أن نغرس مدلول هاتين الآيتين في قلوب أطفال المسلمين وشبابهم
ونجعله شعارا لنا ، ونحيي في نفوس المسلمين روح التضحية والجهاد ، ليحافظوا
على ثقافتهم وموروثهم المعرفي .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 570
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٠