تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وزوجه ، والفرد وعشيرته أو قبيلته ، وهكذا . فإذا كان القرار أن يجاهد الجميع المشركين فلابد أن يغمضوا أعينهم عن أرحامهم وأقاربهم وعشيرتهم الخ . هذا كله من جهة . ثم ومن جهة أخرى كانت رؤوس الأموال والقدرة التجارية بيد المشركين تقريبا ، ولهذا يسبب تردد المشركين إلى مكة ازدهار التجارة . ومن جهة ثالثة كان للمسلمين في مكة بيوت عامرة نسبيا ، فإذا قاتلوا المشركين فمن المحتمل أن يهدمها المشركون ، أو تفقد قيمتها إذا عطل المشركون مراسم الحاج ومناسكه بمكة . فالآيتان - محل البحث - ناظرتان إلى مثل هؤلاء الأشخاص ، وتردان عليهم ببيان صريح ، فتقول الآية الأولى منهما : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الإيمان . ثم تعقب - على وجه التأكيد - مضيفة : ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون . وأي ظلم أسوأ من أن يظلم الإنسان نفسه بتعلقه بأعداء الحق والمشركين ، ويظلم مجتمعه ، ويظلم نبيه أيضا ؟ ! أما الآية التالية فهي تتناول هذا الموضوع بنحو من التفصيل والتأكيد والتهديد والتقريع ، فتخاطب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليعنف أولئك الذين لا يرغبون في جهاد المشركين لما ذكرناه آنفا ، فتقول قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره . ولما كان ترجيح مثل هذه الأمور على رضا الله والجهاد في سبيله ، يعد نوعا من العصيان والفسق البين ، وإن من تشبث قلبه بالدنيا وزخرفها وزبرجها غير جدير بهداية الله ، فإن الآية تعقب في الختام قائلة والله لا يهدي القوم