ويؤمنون بنتائجه الإيجابية في هذا العالم ، والثواب الجزيل الذي ينتظرهم في
العالم الآخر ، فهم يعلمون ، لم يقاتلون ؟ ومن أجل من يجاهدون ؟ وفي سبيل أي
هدف مقدس يضحون ؟ وعلى من سيكون حسابهم إذا ما ضحوا واستشهدوا في
هذا المضمار ؟
فهذا السير الواضح المشفوع بالمعرفة يمنحهم الثبات والصبر والاستقامة .
أما الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، كعبدة الأصنام ، فلا يعرفون لأي أمر
يقاتلون ؟ ولأجل من يجاهدون ؟ وإذا قتلوا فمن يؤدي دية دمهم ؟ فهم لتقليدهم
الأعمى ولعاداتهم الجاهلية ساروا رواء هذه الأفكار ، وهكذا تبعث ظلمات
الطريق وعدم معرفتهم الهدف ونتائج أعمالهم على انهيار أعصابهم وتفت في
عضدهم وثباتهم ، وتجعل منهم كائنات ضعيفة .
وبعد ذلك الحكم الثقيل بجهاد الأعداء وان كانوا عشرة اضعاف يخفف الله
عن المؤمنين ويتنزل في الحكم الذي يرهقهم فيقول : الآن خفف الله عنكم
وعلم أن فيكم ضعفا .
ثم يقول : فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف
يغلبوا ألفين بإذن الله .
ولكن على كل حال ينبغي أن لا تنسوا تسديد الله والله مع الصابرين .
* * *
2 بحوث
وهنا لابد من الالتفات إلى عدة أمور :
3 1 - هل نسخت الآية الأولى
كما لاحظنا فإن الآية الأولى تأمر المسلمين أن لا يتقاعسوا عن مواجهة
الأعداء حتى إذا كانوا عشرة أضعافهم ، غير أن الآية الثانية تخفض هذا العدد إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 486
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٦