تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كما نقل الزهري سببا آخر لنزول الآية ، وهو أنه لما كان النبي يقرأ القرآن ، كان شاب من الأنصار يقرأ معه القرآن بصورت مرتفع ، فالآية نزلت ونهت عن ذلك . وأيا كان شأن نزول هذه الآية ، فهي تقول : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون . والفعل " انصتوا " مأخوذ من مادة " الإنصات " ومعناه : السكوت المشفوع بالإصغاء والاستماع . وقد اختلف المفسرون في أن الإنصات والسكوت هنا في الآية ، هل هو عند قراءة القرآن في جميع الموارد ؟ أم هو منحصر وقت الصلاة وعند قراءة إمام الجماعة ؟ أم هو عندما يقرأ إمام الجمعة - في خطبة الصلاة - القرآن ؟ كما أن هناك أحاديث شتى في هذا الصدد في كتب الفريقين في تفسير هذه الآية . والذي يستفاد من ظاهر الآية أن هذا الحكم عام غير مختص بحال ما ولا وقت معين . إلا أن الروايات المتعددة الواردة عن الأئمة الطاهرين ، بالإضافة إلى إجماع العلماء واتفاقهم على عدم وجوب الاستماع عند قراءة القرآن في أية حال ، يستدل من ذلك على أن هذا الحكم بصورة كلية حكم استحبابي ، أي ينبغي إن قرئ القرآن - حيثما كان ، وكيف كان - أن يستمع الآخرون وينصتوا احتراما للقرآن ، لأن القرآن ليس كتاب قراءة فحسب ، بل هو كتاب فهم وإدراك ، ثم هو كتاب عمل أيضا . وهذا الحكم المستحب ورد عليه التأكيد إلى درجة أن بعض الروايات عبرت عنه بالوجوب . إذ ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وفي