تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قبل المأموم " عند صلاه الجماعة " . ومن جملة الروايات الدالة على هذا الحكم ما روي من حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) " وإذا قرئ القرآن في الفريضة خلف الإمام فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون " ( 1 ) . وأما استعمال " لعل " في هذه الجملة ، فهو - كما أشرنا سابقا - لغرض أن تشملكم رحمة الله ، فمجرد السكوت غير كاف ، بل توجد أمور أخرى منها العمل بالآي أيضا . ولا بأس أن نذكر الملاحظة التي بينها الفقيه المعروف الفاضل المقداد السيوري في كتابه " كنز العرفان " إذ فسر الآية تفسيرا آخر فقال : إن المراد من الآية هو الإصغاء للآيات وإدراك مفاهيمها والإذعان لإعجازها . ولعل هذا التفسير كان بسبب أن الآية السابقة كانت تتكلم عن المشركين ، إذ كانوا يتذرعون بحجج واهية في شأن نزول القرآن ، فالقرآن يقول لهم : فاستمعوا وانصتوا لعلكم تعرفون الحق ( 2 ) . وليس هناك مانع من أن نعتبر مفهوم الآية واسعا بحيث يشمل جميع الكفار والمسلمين ، فغير المسلمين عليه أن يستمع وينصت للقرآن ويفكر فيه حتى يؤمن فينال رحمة ربه ، والمسلم عليه أن يستمع ويدرك مفهوم الآي ويعمل به لينال رحمة ربه ، لأن القرآن كتاب إيمان وعلم وعمل للجميع ، لا لطائفة خاصة أو فريق معين . وفي الآية التالية إكمالا للأمر السابق يخاطب القرآن النبي الكريم - وهذا الحكم كلي وعام أيضا وإن كان الخطاب موجها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما هو الحال في سائر آيات القرآن الأخرى وأحكامها - إذ يقول سبحانه في كتابه : واذكر ربك
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 57 . 2 - كنز العرفان ، ج 1 ، ص 195 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 348 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي