تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
في نفسك تضرعا وخيفة ( 1 ) . ثم يضيف قائلا : ودون الجهر من القول بالغدو والآصال . [ والآصال : جمع الأصيل ، ومعناه قبيل المغرب أو عند الغروب ] . ولا تكن من الغافلين . فذكر الله في كل حال وفي كل وقت ، صباحا ومساء ، مدعاة لإيقاظ القلوب وجلائها من الدرن ، وإبعاد الغفلة عن الإنسان . ومثله مثل مزنة الربيع ، إذا نزلت أمرعت القلوب بأزهار التوجه والإحساس بالمسؤولية والبصيرة ، وكل عمل إيجابي بناء ! . . . ثم تختتم هذه الآية سورة الأعراف بهذه العبارة ، وهي أنكم لستم المكلفون بذكر الله من يذكر الله ليس هو أنتم فحسب ، بل إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون . والتعبير ب‍ عند ربك لا يعني القرب المكاني ، لأن الله ليس له مكان خاص ، بل هو إشارة إلى القرب المقامي ، أي أن الملائكة وغيرهم من المقربين على رغم مقامهم ومنزلتهم عند الله ، فهم لا يقصرون في التسبيح والذكر لله والسجود له . والسجدة عند تلاوة هذه الآية مستحبة ، إلا أن بعض أهل السنة كأصحاب أبي حنيفة وأتباعه يقولون بوجوبها . ربنا نور قلوبنا بنور ذكرك ، ذلك النور الذي يفتح لنا طريقنا نحو الحقيقة ، ونستمد منه المدد في نصرة راية الحق ومكافحة الظالمين وأن تدرك مسؤوليتنا ونؤدي رسالتنا - آمين . * * *
هامش
1 - التضرع مأخوذ من الضرع وهو الثدي ، والفعل تضرع يطلق على من يتحلب اللبن بأصابعه ، ثم توسع في هذا الاستعمال فأطلق على إظهار الخضوع والتواضع .