تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
كانوا يحسون بالخطر عند مواجهة وساوس الشيطان ، وكانوا يحاربونها " بالمراقبة " المذكورة في كتب علم الأخلاق بالتفصيل . والوساوس الشيطانية مثلها مثل الجراثيم الضارة التي تبحث عن البنية الضعيفة لتنفذ فيها . إلا أن الأجسام القوية تطرد هذه الجرائم فلا تؤثر فيها . وجملة إذا هم مبصرون إشارة إلى حقيقة أن الوساوس الشيطانية تلقي حجابا على البصيرة " الباطنية " للإنسان ، حتى أنه لا يعرف العدو من الصديق ، ولا الخير من الشر . إلا أن ذكر الله يكشف الحجب ويزيد الإنسان بصيرة وهدى ، ويمنحه القدرة على معرفة الحقائق والواقعيات ، المعرفة التي تخلصه من مخالب الوساوس الشيطانية . وملخص القول : أننا لاحظنا في الآية السابقة كيف ينجو المتقون من نزغ الشيطان ووسوسته بذكر الله ، إلا أن الآثمين إخوة الشياطين يبتلون بمزيد الوساوس فلا ينسلخون عنها ، كما تعبر الآية التالية عن ذلك قائلة : وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون . " الإخوان " كناية عن الشياطين ، والضمير " هم " يعود على المشركين والآثمين ، كما نقرأ هذا المصطلح في الآية ( 27 ) من سورة الإسراء إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين . و " يمدونهم " فعل مأخوذ من الإمداد ومعناه الإعانة والإدامة ، أي أنهم يسوقونهم في هذا الطريق دائما . وجملة ثم لا يقصرون تعني أن الشياطين لا يألون جهدا في إضلال المشركين والآثمين . ثم تذكر الآية التالية حال جماعة من المشركين والمذنبين البعيدين عن المنطق ، فتقول : إنهم يكذبونك - يا رسول الله - عندما تتلو عليهم آيات القرآن ، ولكن عندما لا تأتيهم بآية ، أو يتأخر الوحي يتساءلون عن سبب ذلك : وإذا لم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 343 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي