فتلك عاقبة المؤمنين ، وهذه عاقبة المكذبين لهم .
3 رد على سفسطة أخرى :
أقدم جماعة من مختلقي الأديان والمذاهب في العصور الأخيرة - على
غرار ما قلنا في تفسير الآيات السابقة - على التمسك بطائفة من الآيات القرآنية
بغية تعبيد الطريق لأهدافهم والتمهيد لتحقيقها ، وادعوا كونها دليلا على نفي
خاتمية رسول الإسلام ، على حين لا ترتبط هذه الآيات بتلك المسألة قط .
ومن تلكم الآيات الآية الحاضرة ، فهم من دون أن يلاحظوا ما يسبقها وما
يلحقها من الآيات قالوا : إن " يأتينكم " فعل مضارع ، ويدل على أنه من الممكن
أن يبعث الله رسلا آخرين في المستقبل .
ولكن لو رجعنا إلى الوراء قليلا ، واستعرضنا الآيات التي تتحدث عن خلقة
آدم وسكونته في الجنة ، ثم إخراجه منها هو وزوجته . ولاحظنا أن المخاطبين في
هذه الآيات ليسوا المسلمين ، بل مجموع البشر وجميع أبناء آدم ، لاتضح جواب
هذه الشبهة ورد هذا الاستدلال ، لأنه لا شك أنه قد بعث لمجموع أبناء آدم رسل
كثيرون ، جاء ذكر أسماء طائفة معتد بها في القرآن الكريم ، وجاء ذكر آخرين في
كتب التواريخ .
غاية ما في الأمر أن هذا الفريق من مختلقي المذاهب والأديان ، تجاهلوا
الآيات السابقة بغية إضلال الناس وخداعهم ، وقالوا : إن المخاطبين في هذه الآية
هم خصوص المسلمين ، واستنتجوا من ذلك إمكان وجود رسل آخرين .
إن لأمثال هذه السفسطات نظائر كثيرة في السابق ، وبخاصة في حالة الفصل
بين آية وأخرى وجملة وأخرى ، والتغافل عن سوابق الآية ولواحقها ، فينتزعون
منها مفهوما يوافق رغباتهم وإن كان يقابل المفهوم الواقعي للآية في الحقيقة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 34
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤