انحرافها عن جادة الحق والعدل ، والإقبال على الظلم والجور ، والانغماس في
بحار الشهوات ، والغرق في أمواج الإفراط في التجمل والرفاهية .
فعندما تسلك الأمم في العالم هذه المسالك وتنحرف عن سنن الكون
وقوانين الخلقة ، تفقد مصادرها الحيوية الواحد تلو الآخر ، وتسقط في النهاية .
إن دراسة زوال مدنيات كبرى ، مثل حضارة بابل ، وفراعنة مصر ، وقوم سبأ ،
والكلدانيين والآشوريين ، ومسلمي الأندلس وأمثالها ، توضح الحقيقة التالية ،
وهي أنه لدى صدور الأمر بزوال هذه المدنيات والحضارات الكبرى إثر بلوغ
الفساد أوجه فيها لم تستطع حكوماتها أن تحفظ أسسها المتزعزعة حتى ساعة
واحدة .
ويجب الالتفات إلى أن " الساعة " في اللغة تعني أصغر وحدة زمنية ، فربما
تكون بمعنى لحظة ، وربما تكون بمعنى أقل قدر من الزمن ، وإن كانت الساعة
تعني في عرفنا الحاضر اليوم مدة واحد من أربع وعشرين ساعة في اليوم .
3 الرد على خطأ :
رأت بعض المذاهب المختلفة التي ظهرت في القرون الأخيرة بغية الوصول
إلى أهدافها ، أن تزعزع - بظنها - قبل أي شئ أسس خاتمية رسول
الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولهذا تمسكت ببعض الآيات القرآنية التي لا تدل على هدفها ،
وبمعونة من تفسيرها بالرأي ، وشئ من المغالطة والسفسطة للتدليل على
مقصودها .
ومن تلك الآيات الآية المبحوثة هنا . فقالوا : إن القرآن يصرح بأن لكل أمة
أجلا ونهاية ، والمراد من الأمة الدين والشريعة ، ولهذا فإن للدين الإسلامي أمدا
ونهاية أيضا ! .
إن أفضل الطرق لتقييم هذا الاستدلال هو أن ندرس المعنى الواقعي للفظة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 31
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١