الأمة في اللغة ، ثم في القرآن الكريم .
يستفاده من كتب اللغة ، وكذا من موارد استعمال هذه اللفظة في القرآن
الكريم ، والتي تبلغ 64 موضعا ، إن الأمة في الأصل تعني الجماعة .
فمثلا في قصة موسى نقرأ هكذا : ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من
الناس يسقون ( 1 ) أي يمتحون الماء من البئر لأنفسهم ولأنعامهم .
وكذا نقرأ في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ولتكن منكم أمة
يدعون إلى الخير ( 2 ) .
كما نقرأ أيضا : وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم ( 3 ) .
والمعنيون بالأمة هم أهالي مدينة إيلة من بني إسرائيل .
ونقرأ حول بني إسرائيل : وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما ( 4 ) .
من هذه الآيات يتضح جيدا أن الأمة تعني الجماعة ، ولا تعني الدين ، ولا
أتباع الدين ، ولو أننا لاحظنا استعمالها في أتباع الدين ، فإنما هو بلحاظ أنهم
جماعة .
وعلى هذا الأساس يكون معنى الآية المبحوثة هنا هو أن لكل جماعة من
الجماعات البشرية نهاية ، فليس آحاد الناس هم الذين يموتون ، وتكون
لأعمارهم آجال وآماد فحسب ، بل الأمم هي الأخرى تموت ، وتتلاشى
وتنقرض .
وأساسا لم تستعمل لفظة الأمة في الدين أبدا ، ولهذا فإن الآية لا ترتبط
بمسألة الخاتمية مطلقا .
* * *
هامش
1 - القصص ، 23 .
2 - آل عمران ، 104 .
3 - الأعراف ، 164 .
4 - الأعراف ، 160 .