تسوقون إليها ثرواتكم سفها . قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله .
فيجيبهم هؤلاء بعد أن يرون أنفسهم منقطعين عن كل شئ ، ويرون كيف
تبددت جميع أوهامهم وتصوراتهم الخاطئة حول آلهتهم وذهبت أدراج الرياح ،
قائلين : لا نرى منها أثرا وإنها لا تملك أن تدافع عنا ، وإن جميع ما فعلناه من
العبادة لها كان عبثا وباطلا قالوا ضلوا عنا .
وهكذا يشهدون على أنفسهم بالكفر والضلال وشهدوا على أنفسهم أنهم
كانوا كافرين .
إن ظاهر المسألة وإن كان يوحي بأن الملائكة تسأل وأنهم يجيبون ، ولكنه
في الحقيقة نوع من العقوبة النفسية لهم يلفتون بها نظرهم إلى الوضع المأساوي
الذي يصيبهم من جراء أعمالهم ، ويرونهم كيف ضلوا وتاهوا في المتاهات
والضلالات مدة طويلة من العمر ، وضيعوا كل رؤوس أموالهم الثمينة دون
جدوى دون أن يحصدوا منها حصيلة مسرة مشرفة في حين أغلق في وجههم
طريق العودة ، وهذا هو أول سوط جهنمي من سياط العقوبة الإلهية التي تتعرض
لها أرواحهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 37
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧