تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
بتفاوت يسير بين الآيتين ، إذ ورد التعبير مكان قوله تعالى : إنه سميع عليم إنه هو السميع العليم . وفي الآية التالية بيان للانتصار على وساوس الشيطان بهذا النحو إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون . أي يتذكرون ما أنعم الله عليهم ، ويفكرون في سوء عاقبة الذنب وعذاب الآخرة فيتضح لهم بذلك طريق الحق . والطائف : هو الذي يطوف ويدور حول الشئ ، فكأن وساوس الشيطان تدور حول فكر الإنسان وروحه كالطائف حول الشئ ليجد منفذا إليه ، فإذا تذكر الإنسان في مثل هذه الحالة ربه ، واستعاذ من وساوس الشيطان وعاقبة أمره ، أبعدها عنه . وإلا أذعن لها وانقاد وراء الشيطان . وأساسا فإن كل إنسان في أية مرحلة من الإيمان ، أو أي عمر كان ، يبتلى بوساوس الشياطين . وربما أحس أحيانا أن في داخله قوة مهيمنة تدفعه نحو الذنب وتدعوه إليه ، ولا شك أن مثل هذه الحالة من الوساوس في مرحلة الشباب أكثر منها في أية مرحلة أخرى ، ولا سيما إذا كانت البيئة أو المحيط كما هو في العصر الحاضر من التحلل والحرية ، لا الحرية بمعناها الحقيقي ، بل بما يذهب إليه الحمقى " من الانسلاخ من كل قيد والتزام أخلاقي أو اجتماعي أو ديني " فتزداد الوساوس الشيطانية عند الشباب . وطريق النجاة الوحيد من هذا التلوث والتحلل في مثل هذه الظروف ، هو تقوية رصيد التقوى أولا ، كما أشارت إليه الآية إن الذين اتقوا . . . ثم المراقبة والتوجه نحو النفس ، والالتجاء إلى الله وتذكر ألطافه ونعمه وعقابه الصارم للمذنب . . وهناك إشارات كثيرة في الروايات الإسلامية إلى أثر ذكر الله العميق في معالجة الوساوس الشيطانية . حتى أن الكثير من المؤمنين والعلماء وذوي المنزلة