تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
حرية الإرادة ، فجملة ( أخلد إلى الأرض ) تعني اللصوق الدائم بالأرض ، وهي كناية عن عالم المادة وبهارجها ، واللذائذ غير المشروعة للحياة المادية . ثم تشبه الآية هذا الفرد بالكلب الذي يخرج لسانه لاهثا دائما كالحيوانات العطاشى فتقول فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث . فهو لفرط اتباعه الهوى وتعلقه بعالم المادة انتابته حالة من التعطش الشديد غير المحدود وراء لذائذ الدنيا ، وكل ذلك لم يكن لحاجة ، بل لحالة مرضية ، فهو كالكلب المسعور الذي يظهر بحالة عطش كاذب لا يمكن إرواؤها وهي حالة عبيد الذين لا يهمهم غير جمع المال واكتناز الثروة فلا يحسون معه بشبع أبدا . ثم تضيف الآية : إن هذا المثال الخاص لا يتعلق بفرد معين ، بل : ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون . 3 العالم المنحرف " بلعم بن باعوراء " : كما لاحظنا أن الآيات السالفة لم تذكر اسم أحد بعينه ، بل تحدثت عن عالم كان يسير في طريق الحق ابتداء وبشكل لا يفكر معه أحد بأنه سينحرف يوما ، إلا أنه نتيجة لإتباعه لهوى النفس وبهارج الدنيا انتهى إلى السقوط في جماعة الضالين وأتباع الشياطين . غير أننا نستفيد من أغلب الروايات وأحاديث المفسرين أن هذا الشخص يسمى ( بعلم بن باعوراء ) الذي عاصر النبي موسى ( عليه السلام ) وكان من مشاهير علماء بني إسرائيل ، حتى أن موسى ( عليه السلام ) كان يعول عليه على أنه داعية مقتدر ، وبلغ أمره أن دعاءه كان مستجابا لدى الباري جل وعلا ، لكنه مال نحو فرعون وإغراءاته فانحرف عن الصواب ، وفقد مناصبه المعنوية تلك حتى صار بعدئذ في جبهة