خذوا ما آتيناكم بقوة
واذكروا ما جاء فيه حتى تتقوا ، وخافوا من العقاب الإلهي واعملوا بما
أخذناه فيه منكم من المواثيق واذكروا ما فيه لعلكم تتقون .
إن هذه الآية نفسها جاءت - بفارق بسيط في الآية ( 63 ) من سورة البقرة ،
وكما قلنا هناك فإن هذه القصة وقعت - حسب ما قال المفسر المعروف العلامة
الطبرسي في مجمع البيان عن ابن زيد - عندما عاد موسى ( عليه السلام ) من جبل الطور ،
واصطحب معه أحكام التوراة . . . فعندما عرض على قومه الواجبات والوظائف
وأحكام الحلال والحرام تصوروا أن العمل بكل هذه الوظائف أمر مشكل ، ولهذا
بنوا على المخالفة والعصيان . . . في هذا الوقت نفسه ، رفعت قطعة عظيمة من
الجبل فوق رؤوسهم ، بحيث وقعوا في اضطراب عظيم ، فالتجأوا إلى موسى ( عليه السلام )
وطلبوا منه رفع هذا الخطر والخوف عنهم ، فقال لهم موسى ( عليه السلام ) في تلك الحالة :
لو تعهدتم بأن تكونوا أوفياء لهذه الأحكام لزال عنكم هذا الخطر . . . فسلموا
وتعهدوا وسجدوا لله تعالى فزال عنهم الخطر ، وأزيحت الصخرة من فوق
رؤوسهم .
3 أسئلة وأجوبة :
وهنا سؤالان أشرنا إليهما في سورة البقرة وإلى جوابيهما ، ونذكر مختصرا
عنهما هنا بالمناسبة .
السؤال الأول : ألم يكن لأخذ الميثاق في هذه الحالة صفة الإجبار ؟
والجواب : لا شك أنه كانت تحكم في ذلك الظرف حالة من الإجبار
والاضطرار ، ولكن من المسلم أنه لما ارتفع وزال الخطر فيما بعد كان بإمكانهم
مواصلة هذا السلوك باختيارهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 283
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٣