تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بظهور نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا ينفصل عن الإيمان بهذا النبي . إن في التعبير ب‍ " يمسكون " الذي هو بمعنى الاعتصام والتمسك بشئ نكتة ملفتة للنظر ، لأن التمسك بمعنى الأخذ والالتصاق بشئ لحفظه وصيانته ، وهذه هي الصورة الحسية للكلمة ، وأما الصورة المعنوية لها فهي أن يلتزم الإنسان بالعقيدة بمنتهى الجدية والحرص ، ويسعى في حفظها وحراستها . إن التمسك بالكتاب الإلهي ليس هو أن يمسك الإنسان بيده أوراقا من القرآن أو التوراة أو الإنجيل أو أي كتاب آخر ويشدها عليه بقوة ، ويجتهد في حفظ غلافه وورقه من التلف ، بل التمسك الواقعي هو أن لا يسمح لنفسه بأن يرتكب أدنى مخالفة لتعاليم ذلك الكتاب ، وأن يجتهد في تحقيق وتطبيق مفاهيمه من الصميم . إن الآيات الحاضرة تكشف لنا بوضوح عن أن الإصلاح الواقعي في الأرض لا يمكن من دون التمسك بالكتب السماوية ، ومن دون تطبيق الأوامر والتعاليم الإلهية ، وهذا التعبير يؤكد - مرة أخرى - هذه الحقيقة ، وهي أن الدين ليس مجرد برنامج يرتبط بعالم ما وراء الطبيعة ، وبدار الآخرة ، بل هو برنامج للحياة البشرية ، ويهدف إلى حفظ مصالح جميع أفراد البشر ، وإجراء مبادئ العدل والسلام والرفاه والاستقرار ، وبالتالي كل مفهوم تشمله كلمة " الإصلاح " الواسعة المعنى . وما نراه من التركيز على خصوص " الصلاة " من بين الأوامر والتعاليم الإلهية ، فإنما هو لأجل أن الصلاة الواقعية تقوي علاقة الإنسان بالله الذي يراه حاضرا وناظرا لجميع أعماله وبرامجه ، ومراقبا لجميع أفعاله وأقواله ، وهذا هو الذي عبر عنه في آيات أخرى بتأثير الصلاة في الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وارتباط هذا الموضوع بإصلاح المجتمع الإنساني أوضح من أن يحتاج إلى بيان .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 280 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي