تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ذهب إلى ذلك بعض المفسرين ، في حين أن " الخلف " على وزن " شرف " يأتي بمعنى الولد الصالح ( 1 ) . ثم يضيف قائلا : وعندما وقعوا بين مفترق طريقين : بين ضغط الوجدان من جهة ، والرغبات والمنافع المادية من جهة أخرى عمدوا إلى الأماني والآمال الكاذبة وقالوا : لنأخذ المنافع الدنيوية فعلا سواء من حلال أو حرام ، والله سيرحمنا ويغفر لنا ويقولون سيغفر لنا . إن هذه الجملة تكشف عن أنهم كانوا بعد القيام بمثل هذا العمل يتخذون حالة من الندم العابر والتوبة الظاهرية ، ولكن هذه الندامة - كما يقول القرآن الكريم - لم تكن لها أية جذور في أعماق نفوسهم ، ولهذا يقول تعالى : وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه . و " عرض " على وزن " غرض " يعني الشئ الذي لا ثبات له ولا دوام ، ومن هذا المنطق يطلق على متاع العالم المادي اسم العرض ، لكونه زائلا غير ثابت في الغالب ، فهو يقصد الإنسان يوما ويقبل عليه بوفرة بحيث يضيع الإنسان حسابه ولا يعود قادرا على عده وإحصائه ويبتعد عنه وجمعه وحصره ، يوما آخر بالكلية بحيث لا يملك منه إلا الحسرة والتذكر المؤلم ، هذا مضافا إلى أن جميع نعم هذه الدنيا هي أساسا غير دائمة ، وغير ثابته ( 2 ) . وعلى كل حال ، فإن هذه الجملة إشارة إلى عمليات الارتشاء التي كان يقوم بها بعض اليهود لتحريف الآيات السماوية ، ونسيان أحكام الله لمضادتها لمصالحهم ومنافعهم المادية . ولهذا قال تعالى في عقيب ذلك : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا
هامش
1 - مجمع البيان ، وتفسير ابن الفتوح الرازي ، في ذيل الآية الحاضرة . 2 - يجب الانتباه ، إلى أن " عرض " على وزن " غرض " يختلف عن " عرض " على وزن ( فرض ) فالأول بمعنى كل رأس مال دنيوي ، والثاني بمعنى المال النقدي .