تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يقولوا على الله إلا الحق أي أنهم أخذ عليهم الميثاق - بواسطة كتابهم السماوي التوراة - أن لا يفتروا على الله كذبا ، ولا يحرفوا كلماته ، ولا يقولوا إلا الحق . ثم يقول : لو كان هؤلاء الذين يرتكبون هذه المخالفات جاهلون بالآيات الإلهية ، لكان من الممكن أن ينحتوا لأنفسهم أعذارا ، ولكن المشكلة هي أنهم رأوا التوراة مرارا وفهموا محتواها ومع ذلك ضيعوا أحكامها ، ونبذوا أمرها وراء ظهورهم ودرسوا فيه . و " الدرس " في اللغة يعني تكرار شئ ، وحيث أن الإنسان عند المطالعة ، وتلقي العلم من الأستاذ والمعلم يكرر المواضيع ، لهذا أطلق عليه لفظ " الدرس " وإذا ما رأينا أنهم يستعملون لفظة " درس والاندراس " على انمحاء أثر الشئ فإنما هو لهذا السبب وبهذه العناية ، ولأن الأمطار والرياح والحوادث الأخرى تتوالى على الأبنية القديمة وتبليها . وفي ختام الآية يقول : إن هؤلاء يخطئون في تقديرهم للأمور ، وإن هذه الأعمال لن تجديهم نفعا والدار الآخرة خير للذين يتقون . ألا تفهمون هذه الحقائق الواضحة أفلا تعقلون ؟ ؟ وفي مقابل الفريق المشار إليه سابقا يشير تعالى إلى فريق آخر لم يكتفوا بعدم اقتراف جريمة تحريف الآيات الإلهية وكتمانها فحسب ، بل تمسكوا بحذافيرها وطبقوها في حياتهم حرفا بحرف ، والقرآن يصف هذه الجماعة بأنهم مصلحو العالم ، ويعترف لهم بأجر جزيل وثواب عظيم ، ويقول عنهم : والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين . وقد وقع كلام بين المفسرين حول المراد من " الكتاب " وهل أنه التوراة أو القرآن الكريم ؟ بعض ذهب إلى الأول ، وبعض إلى الثاني . والظاهر أنه إشارة إلى فريق من بني إسرائيل الذين انفصلوا عن الضالين الظالمين ، وعاكسوهم في سلوكهم وموقفهم . ولا شك أن التمسك بالتوراة والإنجيل وما فيهما من بشائر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 279 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي