تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ثم تشرح التوراة قصة رجوع موسى ( عليه السلام ) غاضبا إلى بني إسرائيل وإلقاء التوراة ، ثم تقول : " وقال موسى لهارون : ماذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليه خطية عظيمة ؟ ! فقال هارون : لا يحم غضب سيدي . أنت تعرف الشعب إنه في شر " . إن ما ذكر هو قسم من قصة عبادة بني إسرائيل للعجل برواية التوراة الحاضرة بالنص ، في حين أن التوراة نفسها تشير في فصول أخرى إلى سمو مقام هارون وعلو منزلته ، ومن ذلك التصريح بأن بعض معاجز موسى قد ظهرت وتحققت على يدي هارون ( الإصحاح الثامن من سفر الخروج من التوراة ) . كما أنها تصف هارون بأنه نبي قد أعلن عن نبوته موسى ( الإصحاح الثامن من سفر الخروج أيضا ) . وعلى كل حال ، تعترف التوراة لهارون - الذي كان خليفة لموسى ( عليه السلام ) وعارفا بتعاليم شريعته - بمنزلة سامية . . . ولكن انظروا إلى الخرافة التي تصف بأنه كان صانع العجل ، ومن عوامل حصول الوثنية في بني إسرائيل ، وحتى أنه اعتذر لموسى ( عليه السلام ) عليه بما هو أقبح من الذنب حيث قال : إنهم كانوا يميلون إلى الشر أساسا وقد شجعتهم عليه . في حين أن القرآن الكريم ينزه هذين القائدين من كل ألوان التلوث بأدران الشرك والوثنية . على أنه ليس هذا المورد هو المورد الوحيد الذي ينزه فيه القرآن الكريم ساحة الأنبياء والرسل ، وتنسب التوراة الحاضرة أنواع الإهانات والخرافات إلى الأنبياء المطهرين . وفي اعتقادنا أن أحد الطرق لمعرفة أصالة القرآن وتحريف التوراة والإنجيل الفعليين ، هو هذه المقارنة بين القضايا التأريخية التي وردت في هذه الكتب حول الأنبياء والرسل . * * *