تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إلى أهمية مكانته في بني إسرائيل . ولعله أراد بهذا الموضوع أن يوضح لبني إسرائيل ويفهمهم أن عليهم أن يمتثلوا لتعاليم هارون ونصائحه ومواعظه الحكيمة ، ولا يستثقلوا أوامره ونواهيه ، ولا يعتبروا تلك الأوامر والنواهي وكذلك قيادة هارون لهم دليلا على قصرهم وصغرهم . . . بل يفعلون كما يفعل هارون حيث كان رغم منزلته البارزة ومقام نبوته تابعا ومطيعا لنصائح موسى ( عليه السلام ) . 3 4 - ميقات واحد أو مواقيت متعددة ؟ السؤال الرابع الذي يطرح نفسه هنا ، هو : هل ذهب موسى إلى ميقات ربه مرة واحدة ، وهي هذه الأربعون يوما ، وتلقى أحكام التوراة وشريعته السماوية عن طريق الوحي في هذه الأربعين يوما ، كما اصطحب معه جماعة من شخصيات بني إسرائيل معه كممثلين عن قومه ، ليشهدوا نزول أحكام التوراة عليه ، وليفهمهم أن الله لا يدرك بالأبصار أبدا ، في هذه الأربعين يوما نفسها ؟ أم أنه كانت له مع الله أربعينات متعددة ، أحدها لأخذ الأحكام ، وفي الأخرى اصطحب كبار قومه ، وله - احتمالا - أربعون ثالثة لمقاصد ومآرب أخرى غير هذه ، ( كما يستفاد من سفر الخروج من التوراة الفعلية الفصل 19 إلى 24 ) . وهنا أيضا وقع كلام بين المفسرين ، ولكن الذي يبدو أنه أقرب إلى الذهن - بملاحظة الآية المبحوثة والآيات السابقة عليها واللاحقة لها - أن جميع هذه الأمور ترتبط بحادثة واحدة لا متعددة ، لأنه بغض النظر عن أن عبارة الآية اللاحقة ولما جاء موسى لميقاتنا تناسب تماما وحدة هاتين القصتين ، فإن الآية ( 145 ) من نفس هذه السورة تفيد - بجلاء - أن قصة ألواح التوراة ، واستلام أحكام هذه الشريعة قد تمت جميعها في نفس هذا السفر أيضا .