منها إعطاء كل ذي حق حقه ، ويقابلها " الظلم " وهو منع ذوي الحقوق من
حقوقهم ، بينما يعني " القسط " أن لا تعطي حق أحد لغيره .
وبعبارة أخرى : أن لا يرضى بالتبعيض ، ويقابله أن يعطي حق أحد لغيره .
ولكن المفهوم الواسع لهاتين الكلمتين اللتين قد تستعملان منفصلتين ،
متساو تقريبا ، وهما يعنيان رعاية الاعتدال والتوازن في كل شئ وفي كل عمل ،
وبالتالي وضع كل شئ في مكانه .
ثم إنه سبحانه أمر بالتوحيد في العبادة ومحاربة كل ألوان الشرك وأنواعه ، إذ
قال : وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد أي وجهوا قلوبكم نحو الله الواحد
دون سواه ، وادعوه مخلصين له الدين .
وبعد تحكيم وإرساء قاعدة التوحيد ، وجه الأنظار نحو مسألة المعاد والبعث
يوم القيامة ، إذ قال : كما بدأكم تعودون .
* * *
2 بحثان
هنا نقطتان يجب الالتفات إليهما والوقوف عندهما :
3 1 - ما المقصود من " أقيموا وجوهكم . . . "
ذكر المفسرون في تفسير أقيموا وجوهكم عند كل مسجد تفاسير
متنوعة ، فتارة قالوا : المراد هو التوجه صوب القبلة .
وأخرى : إن المراد هو المشاركة في المساجد أثناء الصلوات اليومية .
وثالثة احتملوا أيضا أن يكون الهدف منه هو حضور القلب والنية الخالصة
عند العبادة .
ولكن التفسير الذي ذكرناه أعلاه ( أي التوجه إلى الله ، ومحاربة كل ألوان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 17
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧