3 ما هو المقصود من الفحشاء ؟
ما هو المراد من الفحشاء هنا ؟ قالت طائفة كبيرة من المفسرين : إنها إشارة
إلى تقليد كان سائدا بين جماعة من العرب في العهد الجاهلي ، وهو الطواف حول
بيت الله المعظم عريانا " رجالا ونساء " ظنا منهم بأن الثياب التي ارتكبت فيها
الذنوب لا تليق بأن يطاف بها حول الكعبة المعظمة .
على أن هذا التفسير يتناسب مع الآيات السابقة التي دار الحديث فيها عن
الثياب والألبسة .
ولكننا نقرأ في روايات متعددة أن المراد من الفحشاء هنا هو كلام حكام
الجور الذين يدعون الناس إلى أنفسهم ، ويعتقدون بأن الله فرض طاعتهم على
الناس .
ولكن بعض المفسرين - مثل كاتب " المنار " و " الميزان " - أخذوا للآية
مفهوما واسعا إذ قالوا : إن الفحشاء تشمل كل عمل قبيح منكر ، وبملاحظة سعة
مفهوم لفظة الفاحشة ، فإن الأنسب هو أن للآية معنى واسعا سعة معنى الكلمة ،
ومسألة " الطواف بالبيت عريانا " و " اتباع القادة والزعماء الظلمة " تعد من
المصاديق الواضحة لذلك ، فلا منافاة بين الطائفتين من الروايات .
هذا وقد أعطينا توضيحا كافيا حول التسليم المطلق لتقاليد الأسلاف
وأعرافهم عند تفسير الآية ( 170 ) من سورة البقرة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 15
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥