تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وعلى هذا فلامكان للتعجب والدهشة إذا سمعنا أنه بعد تلاشي بدن الإنسان ورجوعه إلى حالته الأولى تجتمع تلك الذرات ثانية ، وتتواصل وتترابط ويتشكل الجسم الأول ، فلو كان هذا الأمر محالا فلماذا وقع في مبدأ الخلقة . إذا " كما بدأكم " الله " تعودون " أي يعيدكم في الآخرة ، وهذا هو الموضوع الذي تضمنته العبارة القصيرة . في الآية اللاحقة يصف سبحانه ردود الفعل التي أظهرها الناس قبال هذه الدعوة ( الدعوة إلى التوحيد والخير والمعاد ) فيقول : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة . ( 1 ) ولأجل أن لا يتصور أحد أن الله يهدي فريقا أو يضل فريقا من دون سبب ، أضاف في الجملة ما يلي : أنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله أي إن الضالين هم الذين اختاروا الشياطين أولياء لهم بدل أن يدخلوا تحت ولاية الله ، فضلوا . والعجب أنه رغم كل ما أصابهم من ضلال وانحراف يحسبون أنهم المهتدون الحقيقيون ويحسبون أنهم مهتدون . إن هذه الحالة تختص بالذين غرقوا في الطغيان والمعصية ، وكان انغماسهم في الفساد ، والضلال والانحراف ، والوثنية ، كبيرا إلى درجة أنه انقلبت حاسة تمييزهم رأسا على عقب ، فحسبوا القبيح حسنا ، والضلالات هداية ، وفي هذه الحالة أغلقت في وجوههم كل أبواب الهداية ، وهذا هو ما أوجدوه وجلبوه لأنفسهم . * * *
هامش
1 - جملة " فريقا هدى " من حيث الإعراب والتركيب تكون كالتالي : فريقا مفعول هدى فعل وفاعل مؤخرين ، وفريقا ( الثانية ) مفعول مقدم . وأضل فعل وفاعل مؤخران مقدران دل عليهما جملة " حق عليهم الضلالة " .