تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الكلام في البداية ، وحيث أن عيون الملأ كانت متوجهة إليه ، ولم يكن لهذا الملأ المتملق المتزلف هدف إلا رضى رئيسه وسيده ، وما ينعكس على محياه ، وما توحي به إشارته ، كرر هو أيضا ما قاله الرئيس ، فقالوا : أجل ، إن هذا لساحر عليم . وهذا السلوك لا يختص بفرعون وحواشيه ، بل هو دأب جميع الجبارين في العالم وحواشيهم . ثم أضافوا : إن هدف هذا الرجل أن يخرجكم من وطنكم يريد أن يخرجكم من أرضكم . يعني أنه لا يهدف إلا استعماركم واستثماركم ، وإن الحكومة على الناس ، وغصب أراضي الآخرين ، وهذه الأعمال الخارقة للعادة وادعاء النبوة كلها لأجل الوصول إلى هذا الهدف . ثم قالوا بعد ذلك : مع ملاحظة هذه الأوضاع فما هو رأيكم : فماذا تأمرون ؟ يعني أنهم جلسوا يتشاورون في أمر موسى ، ويتبادلون الرأي فيما يجب عليهم اتخاذه تجاهه ، لأن مادة " أمر " لا تعني دائما الإيجاب والفرض ، بل تأتي - أيضا - بمعنى التشاور . وهنا لابد من الالتفات إلى أن هذه الجملة وردت في سورة الشعراء الآية ( 35 ) أيضا ، وذلك عن لسان فرعون ، حيث قال لملأه : فماذا تأمرون . وقد قلنا : إنه لا منافاة بين هذين . وقد احتمل بعض المفسرين - أيضا - أن تكون جملة " فماذا تأمرون " في الآية الحاضرة خطابا وجهه ملأ فرعون وحاشيته إلى فرعون ، وصيغة الجمع إنما هي لرعاية التعظيم ، ولكن الاحتمال الأول - وهو كون هذا الخطاب موجها من ملأ فرعون إلى الناس - أقرب إلى النظر . وعلى كل حال فقد قال الجميع لفرعون : لا تعجل في أمر موسى وهارون ، وأجل قرارك بشأنهما إلى ما بعد ، ولكن ابعث من يجمع لك السحرة من جميع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 146 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي