تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الطبيعة . ويجب أن لا ننسى أن جميع الحيوانات في عالم الطبيعة توجد من التراب ، والأخشاب والنباتات هي الأخرى من التراب ، غاية ما هنالك أن تبديل التراب إلى حية عظيمة يحتاج عادة إلى ملايين السنين ، ولكن في ضوء الإعجاز تقصر هذه المدة إلى درجة تتحقق كل تلك التحولات والتكاملات في لحظة واحدة وبسرعة ، فتتخذ القطعة من الخشب - التي تستطيع وفق الموازين الطبيعية أن تغير بهذه الصورة بعد مضي ملايين السنين - تتخذ مثل هذه الصورة في عدة لحظات . والذين يحاولون أن يجدوا لمعاجز الأنبياء تفسيرات طبيعية ومادية - وينفوا طابعها الإعجازي ، ويظهروها في صورة سلسلة من المسائل العادية مهما كانت هذه التفاسير مخالفة لصريح الكتب السماوية . إن هؤلاء يجب أن يوضحوا موقفهم : هل يؤمنون بالله وقدرته ويعتبرونه حاكما على قوانين الطبيعة ، أم لا ؟ فإذا كانوا لا يؤمنون به وبقدرته ، لم يكن كلام الأنبياء ومعجزاتهم إلا لغوا لديهم . وإذا كانوا مؤمنين بذلك ، فما الداعي لنحت ، مثل هذه التفسيرات والتبريرات المقرونة بالتكلف والمخالفة لصريح الآيات القرآنية . ( وإن لم نر أحدا من المفسرين - على ما بينهم من اختلاف السليقة - عمد إلى هذا التفسير المادي ، ولكن ما قلناه قاعدة كلية ) . ثم إن الآية اللاحقة تشير إلى المعجزة الثانية للنبي موسى ( عليه السلام ) التي لها طابع الرجاء والبشارة ، يقول تعالى : ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين . " نزع " تعني في الأصل أخذ شئ من مكان ، مثلا أخذ العباءة من الكتف واللباس عن البدن يعبر عنه في اللغة العربية بالنزع فيقال : نزع ثوبه ونزع عباءته ، وهكذا أخذ الروح من البدن يطلق عليه النزع . وبهذه المناسبة قد يستعمل في الاستخراج ، وقد جاءت هذه اللفظة في الآية الحاضرة بهذا المعنى . ومع أن هذه الآية لم يرد فيها أي حديث عن محل إخراج اليد ، ولكن من