تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الشبهات وتزييف طريق الحق المستقيم في نظرهم ، فقال : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ، وتصدون عن سبيل الله من آمن به ، وتبغونها عوجا . وأما أنه كيف كانوا يهددون الراغبين في الإيمان ، فقد ذكر المفسرون في هذا المجال احتمالات متعددة ، فالبعض احتمل أنه كان ذلك عن طريق التهديد بالقتل ، وبعض آخر احتمل أنه كان عن طريق قطع الطريق ونهب أموال المؤمنين ، ولكن المناسب مع بقية العبارات الأخرى في الآية هو المعنى الأول . وفي ختام الآية جاءت النصيحة الخامسة لشعيب ، التي ذكر فيها قومه بالنعم الإلهية لتفعيل حس الشكر فيهم ، فيقول : تذكروا عندما كنتم أفرادا قلائل فزادكم الله في الأفراد وضاعف من قوتكم : واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم . ثم يلفت نظرهم إلى عاقبة المفسدين ونهاية أمرهم ومصيرهم المشؤوم حتى لا يتبعوهم في السلوك فيصابوا بما أصيبوا به ، فيقول : وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين . ويستفاد من الجملة الأخيرة أنه على العكس من الدعايات غير المدروسة لتحديد النسل في هذه الأيام فإن كثرة أفراد المجتمع ، يمكن أن تكون منشأ القوة وعظمة وتقدم المجتمع في أكثر الموارد ، طبعا شريطة أن تضمن معيشتهم وفقا لبرامج منظمة ، من الناحية المادية والمعنوية . إن آخر آية من الآيات المبحوثة هنا بمثابة إجابة على بعض استفهامات المؤمنين والكفار من قومه ، لأن المؤمنين - على أثر الضغوط التي كانت تتوجه إليهم من جانب الكفار - كان من الطبيعي أن يطرحوا هذا السؤال على نبيهم : إلى متى نبقى في العذاب ونتحمل الأذى ؟ وكان معارضوهم - أيضا - والذين تجرأوا لأنهم لم تصبهم العقوبة الإلهية فورا يقولون : إذا كنت من جانب الله حقا فلماذا لا يصيبنا شئ رغم كل ما نقوم به