بعث شعيب ( عليه السلام ) الذي ينتهي نسبه - حسب كتب التاريخ - إلى إبراهيم عبر
خمس طبقات ، إلى أهل مدين . وهي مدينة من مدن الشام ، كان أهلها أهل تجارة
وترف قد سادت فيهم الوثنية ، وكذا الحيلة ، والتطفيف في المكيال والميزان ،
والبخس في المعاملة .
وقد جاء تفصيل هذه المواجهة بين هذا النبي العظيم وبين أهل مدين ، في
سور متعددة من القرآن الكريم ، وبخاصة في سورة " هود " و " الشعراء " ، ونحن
تبعا للقرآن الكريم سنبحث بتفصيل هذه القصة في ذيل آيات سورة هود إن شاء
الله . أما هنا فنذكر شيئا عن هذه القصة باختصار طبقا للآيات المطروحة هنا .
في البداية يقول سبحانه : ولقد أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم شعيبا وإلى
مدين أخاهم شعيبا .
روى جماعة من المفسرين ، مثل العلامة الطبرسي في مجمع البيان ، والفخر
الرازي في تفسيره المعروف ، أن " مدين " في الأصل اسم لأحد أبناء إبراهيم
الخليل ، وحيث أن أبناءه وأحفاده سكنوا في أرض على طريق الشام سميت تلك
الأرض " مدين " .
هذا وقد أوضحنا السر في استعمال لفظة " أخاهم " في الآية ( 65 ) من هذه
السورة .
ثم إنه تعالى أضاف : إن شعيبا مثل سائر الأنبياء بدأ دعوته بمسألة التوحيد
وقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره .
وقال : إن هذا الحكم مضافا إلى كونه من وحي العقل ، ثابت بواسطة الأدلة
الواضحة التي جاءتهم من جانب الله أيضا : قد جاءتكم بينة من ربكم .
أما أن هذه " البينة " ما هي ؟ فإنه لم يرد كلام حولها في الآيات الحاضرة ،
ولكن الظاهر أنها إشارة إلى معجزات شعيب ( عليه السلام ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 111
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١١