تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بعث شعيب ( عليه السلام ) الذي ينتهي نسبه - حسب كتب التاريخ - إلى إبراهيم عبر خمس طبقات ، إلى أهل مدين . وهي مدينة من مدن الشام ، كان أهلها أهل تجارة وترف قد سادت فيهم الوثنية ، وكذا الحيلة ، والتطفيف في المكيال والميزان ، والبخس في المعاملة . وقد جاء تفصيل هذه المواجهة بين هذا النبي العظيم وبين أهل مدين ، في سور متعددة من القرآن الكريم ، وبخاصة في سورة " هود " و " الشعراء " ، ونحن تبعا للقرآن الكريم سنبحث بتفصيل هذه القصة في ذيل آيات سورة هود إن شاء الله . أما هنا فنذكر شيئا عن هذه القصة باختصار طبقا للآيات المطروحة هنا . في البداية يقول سبحانه : ولقد أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم شعيبا وإلى مدين أخاهم شعيبا . روى جماعة من المفسرين ، مثل العلامة الطبرسي في مجمع البيان ، والفخر الرازي في تفسيره المعروف ، أن " مدين " في الأصل اسم لأحد أبناء إبراهيم الخليل ، وحيث أن أبناءه وأحفاده سكنوا في أرض على طريق الشام سميت تلك الأرض " مدين " . هذا وقد أوضحنا السر في استعمال لفظة " أخاهم " في الآية ( 65 ) من هذه السورة . ثم إنه تعالى أضاف : إن شعيبا مثل سائر الأنبياء بدأ دعوته بمسألة التوحيد وقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . وقال : إن هذا الحكم مضافا إلى كونه من وحي العقل ، ثابت بواسطة الأدلة الواضحة التي جاءتهم من جانب الله أيضا : قد جاءتكم بينة من ربكم . أما أن هذه " البينة " ما هي ؟ فإنه لم يرد كلام حولها في الآيات الحاضرة ، ولكن الظاهر أنها إشارة إلى معجزات شعيب ( عليه السلام ) .