تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثم أنه ( عليه السلام ) بعد الدعوة إلى التوحيد أخذ في محاربة المفاسد الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية السائدة فيهم ، وفي البدء منعهم من ممارسة التطفيف ، والغش في المعاملة ، يقول : فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( 1 ) . وواضح أن تسرب أي نوع من أنواع الخيانة والغش في المعاملات يزعزع بل ويهدم أسس الطمأنينة والثقة العامة التي هي أهم دعامة لاقتصاد الشعوب وتلحق بالمجتمع خسائر غير قابلة للجبران . ولهذا السبب كان أحد الموضوعات الهامة التي ركز عليها شعيب هو هذا الموضوع بالذات . ثم يشير إلى عمل آخر من الأعمال الأثيمة ، وهو الإفساد في الأرض بعد أن أصلحت أوضاعها بجهود الأنبياء ، وفي ضوء الإيمان فقال : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها . ومن المسلم أنه لا يستفيد أحد من إيجاد الفساد ومن الإفساد ، سواء كان فسادا أخلاقيا ، أو من قبيل فقدان الإيمان ، أو عدم وجود الأمن ، لهذا أضاف في آخر الآية قائلا : ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين . وكأن إضافة عبارة : " إن كنتم مؤمنين " إشارة إلى أن هذه التعاليم الاجتماعية والأخلاقية إنما تكون متجذرة ومثمرة إذا كانت نابعة من الإيمان ومستمدة من نوره . أما لو كانت قائمة على أساس سلسلة من ملاحظة المصالح المادية ، لم يكن لها بقاء ودوام . وفي الآية اللاحقة يشير إلى رابع نصيحة لشعيب ، وهي منعهم عن الجلوس على الطرقات وتهديد الناس ، وصدهم عن سبيل الله ، وتضليل الناس بإلقاء
هامش
1 - البخس يعني نقص حقوق الأشخاص ، والنزول عن الحد بصورة توجب الظلم والحيف .