تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ويحتمل أيضا في تفسير جملة إنهم أناس يتطهرون أن قوم لوط كانوا يريدون بهذه العبارة أن يتهموا ذلك النبي العظيم وأتباعه الأتقياء بالرياء والتظاهر بالتطهر ، كما سمعنا وقرأنا في الأشعار كثيرا حيث يتهم الخمارون الأشخاص الطيبين النزيهين بالرياء والتظاهر ، ويعتبرون ( خرفتهم الملوثة بالخمر ) أفضل من ( سجادة الزاهد ) وهذا نوع من التزكية الكاذبة للنفس التي يتذرع بها هؤلاء العصاة الأشقياء . مع ملاحظة كل ما قيل في الآيات الثلاثة أعلاه ، يستطيع كل قاض منصف أن يصدر حكمه بحق مثل هذه الجماعات والأقوام الذين يتوسلون - في مقابل إصلاح المصلحين ونصيحة الناصحين ، ودعوة نبي إلهي عظيم - بالتهديد والإتهام ، ولا يعرفون إلا لغة القوة والقهر ، ولهذا قال الله تعالى في الآية اللاحقة : فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ( 1 ) أي لما بلغ الأمر إلى هذا الحد أنجينا لوطا وأتباعه الواقعين وأهله الطيبين ، إلا زوجته التي كانت على عقيدة قومه المنحرفين فتركناها . قال البعض : إن كلمة " أهل " وإن كان المتعارف إطلاقها على العائلة ، ولكن في الآية الحاضرة استعملت في الأتباع الصادقين - أيضا - يعني أنهم كانوا معدودين جزءا من أهله وعائلته أيضا ، ولكن يستفاد من الآية ( 36 ) من سورة الذاريات أنه لم يؤمن بلوط ودعوته أحد من قومه قط إلا عائلته وأقرباؤه ، وعلى هذا الأساس يكون لفظ الأهل هنا مستعملا في معناه الأصلي ، أي أقرباؤه . من الآية ( 10 ) من سورة التحريم إجمالا أن زوجة لوط كانت في البداية امرأة صالحة ، ولكنها سلكت سبيل الخيانة فيما بعد ، وجرأت أعداء لوط عليه . وفي آخر آية من الآيات إشارة قصيرة جدا - ولكن ذات مغزى ومعنى
هامش
1 - يقال " الغابر " لمن ذهب أهله وفنوا وبقي هو وحده ، كما ذهبت عائلة لوط معه ، وبقيت زوجته وحدها معه ، وأصيبت بما أصيب به العصاة .