يا هشام إنّ العاقل نظر إلى الدّنيا و إلى أهلها فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة و نظر إلى الآخرة فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة ، فطلب بالمشقّة أبقاهما .
يا هشام إنّ العقلاء زهدوا في الدّنيا و رغبوا في الآخرة ، لأنّهم علموا أنّ الدّنيا طالبة مطلوبة و الاخرة طالبة و مطلوبة ، فمن طلب الاخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه ، و من طلب الدّنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه و آخرته .
يا هشام من أراد الغنى بلا مال و راحة القلب من الحسد و السّلامة في الدّين ، فليتضرّع الى اللّه عزّ و جلّ في مسألته بأن يكمّل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه و من قنع بما يكفيه استغنى و من لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا .
يا هشام إنّ اللّه حكى عن قوم صالحين أنّهم قالوا :
« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
حين علموا أنّ القلوب تزيغ و
شرح
اى هشام خردمند دنيا و اهل دنيا را نگريسته و دانسته كه آن را با رنج بدست آرند و به آخرت هم نگريسته و دانسته كه آن را هم جز با رنج و سختى نتوان بدست آورد ، و با اين وصف در جستجوى آن است كه پايندهتر است .
اى هشام خردمندان به دنيا بىرغبتند و به آخرت مشتاق ، زيرا دانستند كه دنيا خود جويندهاى است كه آن را جويند و آخرت هم خواهان است و خواهان دارد ، هركه خواهان آخرت شود دنيا خود به دنبال او رود تا روزى مقدّر او بپردازد ، و هركه جوياى دنيا شد آخرت حق خود را از او خواهد و ناگهانش مرگ فرا رسد و دنيا و آخرتش را تباه سازد .
اى هشام هركه بىمال بىنيازى خواهد و دلى آسوده از حسد و دينى درست ، بايد به خداى عز و جل تضرّع كند و بخواهد كه عقلش را كامل كند ، هركه خرد يابد بدانچه او را بس است قناعت كند و هركه بدان قناعت كند بىنياز شود و هركه بدان قناعت نكند هرگز بىنياز نشد .
اى هشام خدا از مردمى شايسته حكايت كرده كه گفتهاند : « پروردگارا ما را كجدل مساز پس از آنكه رهبرى كردى و به ما از پيش خود رحمت بخش زيرا توئى تو بسيار بخشنده » « 1 » هنگامى كه
هامش
( 1 ) - سوره 3 ، آيهء 8 .