وكما يقول الحاكم النيسابوري - في الصفحة 371 من المجلد الثالث - من
" المستدرك " فإن عليا ( عليه السلام ) قد استشهد بهذا الحديث يوم حرب الجمل أمام طلحة .
كذلك في حرب صفين - كما يقول سليم بن قيس الهلالي - إن عليا كان في
عسكره وأمام جمع من المهاجرين والأنصار والقادمين من أطراف البلاد ،
فاستشهد بهذا الحديث فقام إثنا عشر من الذين أدركوا بدرا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأكدوا أنهم سمعوا الحديث من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وبعد علي ( عليه السلام ) استند إلى هذا الحديث سيدة الإسلام فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
والإمامان الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وعبد الله بن جعفر ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن
سعد ، وعمر بن عبد العزيز ، والمأمون الخليفة العباسي .
بل أن عمرو بن العاص في رسالة له إلى معاوية أراد أن يثبت لمعاوية فيها أنه
على علم تام بالحقائق الخاصة بمكانة كل من علي ( عليه السلام ) ومعاوية بالنسبة للخلافة ،
فاستشهد صراحة بحديث الغدير ، وقد نقله الخطيب الخوارزمي الحنفي في كتابه
" المناقب " صفحة 124 ( على الذين يرغبون في المزيد من التوضيح بشأن
استدلال علي ( عليه السلام ) وأهل البيت وبعض الصحابة وغير الصحابة بحديث الغدير ، أن
يرجعوا إلى الصفحات 159 - 213 ، من المجلد الأول من كتاب " الغدير " فقد
أورد العلامة الأميني ( رحمه الله ) أسماء 22 من الصحابة ، وغير الصحابة ممن استدلوا بهذا
الحديث ) .
3 5 - مفهوم الجملة الأخيرة من الآية
يقولون : لو كانت الآية تخص تنصيب علي ( عليه السلام ) في الخلافة والولاية وترتبط
بحديث غدير خم ، فما علاقة كل هذا بما جاء في آخر الآية : إن الله لا يهدي
القوم الكافرين .
للرد على هذا الاعتراض يكفي أن نعرف أن لفظة " الكفر " في اللغة وفي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 99
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٩