حديثين اثنين فقط ، ولا تكون كل هذه الروايات الواردة بشأن نزول هذه الآية
كافية ؟ !
أفي هذه الآية من الخصوصية ما ليس في الآيات الأخرى ؟
ترى هل هناك دليل منطقي يسوغ كل هذا التصلب ؟
ثمة موضوع آخر لابد من الإشارة إليه ، هو أن الروايات التي ذكرناها فيما
سبق تتعلق كلها بنزول هذه الآية في علي ( عليه السلام ) ، أي الروايات الخاصة بسبب نزول
هذه الآية فقط ، أم الروايات الواردة عن حادثة غدير خم وخطبة الرسول
الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإعلانه وصاية علي ( عليه السلام ) وولايته ، فإنها أكثر بكثير من تلك ، حتى أن
العلامة الأميني ( رحمه الله ) ينقل في كتابه " الغدير " حديث الغدير عن 110 من صحابة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع اسنادها ، وعن 84 من التابعين ، وعن 360 من العلماء والأدباء
المسلمين المعروفين بما لا يدع مجالا للشك في أن حديث الغدير واحد من أوثق
الأحاديث المتواترة ، ولئن شك أحد في تواتر هذه الروايات فإنه لا يمكنه أن
يقبل أي حديث متواتر آخر .
ولما كانت دراسة كل هذه الروايات الخاصة بشأن نزول هذه الآية ، وكذلك
البحث في الروايات الخاصة بحادث الغدير ، يتطلب تأليف كتاب ضخم يخرجنا
عن طريقتنا في التفسير ، فإننا نكتفي بهذا القدر ، ونحيل طالب الاستزادة حول هذا
الموضوع إلى الكتب التالية : " الدر المنثور " للسيوطي ، و " الغدير " للعلامة الأميني ،
و " إحقاق الحق " للقاضي نور الدين التستري ، و " المراجعات " للسيد عبد الحسين
شرف الدين ، و " دلائل الصدق " للشيخ محمد حسن المظفر .
* * *
3 حادثة الغدير بإيجاز :
على الرغم من أن الروايات التي تذكر هذه الحادثة كثيرة وهي تصف واقعة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 88
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٨